تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4765

مساهمون:

ص٤٧٦٥
وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تحاذينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك هذه ؟ واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ! فقام عنه الأخنس وتركه . . فهو الحسد كما نرى . يقعد بأبي جهل عن الاعتراف بالحق الذي غالب نفسه عليه فغلبته ثلاث ليال ! هو الحسد أن يكون محمد قد بلغ إلى ما لا مطمع فيه لطامع . وهو السر في قولة من كانوا يقولون :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ؟ .
وهم الذين كانوا يقولون :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . .
يقصدون بالقريتين مكة والطائف ، وفيهما كان كبراء المشركين وعظماؤهم الحاكمون المسودون ؛ الذين كانوا يتطلعون إلى السيادة عن طريق الدين ، كلما سمعوا أن نبيا جديدا قد أطل زمانه . والذين صدموا صدمة الحسد والكبر حينما اختار اللّه - على علم - نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وفتح له من أبواب رحمته وأفاض عليه من خزائنها ما علم أنه يستحقه دون العالمين ) .

كلمة في السياق : [ حول مضمون المقدمة وصلتها بالمحور ، وصلة لسورة الصافات بسورة ص ]

1 - رأينا أن محور سورة ( ص ) هو قوله تعالى من سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ .
وقد رأينا في مقدمة سورة ( ص ) كيف أن الإنذار لا ينفع في هؤلاء الكافرين ؛ بدليل أن اللّه عزّ وجل بعد أن عرض علينا مواقفهم ختمها بقولهم :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
فنهاية المطاف أنهم استعجلوا العذاب ، ومن قبل ذلك قصّ اللّه علينا عنهم
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ .
ومن استعراضنا لمجموع صفاتهم في المقدمة نعرف الحالة التي إذا وجدت لم يعد الإنذار ينفع : ( 1 ) العزة . ( 2 ) المشاقّة للّه والرسول . ( 3 ) تكذيب الرسل واتّهامهم . ( 4 ) استبعاد التوحيد . ( 5 ) التآمر من أجل الاستمرار على الكفر . ( 6 ) الاحتجاج بما عليه الكافرون الآخرون . ( 7 ) الحسد . ( 8 ) استعجال المتاع الدنيوي أو استعجال
الأساس في التفسير — صفحة 4765 | سعيد حوى