تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4600

مساهمون:

ص٤٦٠٠
وتلا عبد اللّه رضي اللّه عنه هذه الآية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
الآية . ( أثر آخر ) روى أبو داود الطيالسي عن عقبة بن صهبان الهنائي قال : سألت عائشة رضي اللّه عنها عن قول اللّه تعالى
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
الآية ، فقالت لي : يا بني هؤلاء في الجنة أما السابق بالخيرات : فمن مضى على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالجنة ، وأما المقتصد : فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق بهم ، وأما الظالم لنفسه : فمثلي ومثلكم قال : فجعلت نفسها رضي اللّه عنها معنا ، وهذا منها رضي اللّه عنها من باب الهضم والتواضع ، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات ، لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . وقال عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه : قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في قوله تبارك وتعالى
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
قال : هي لأهل بدونا ، ومقتصدنا أهل حضرنا ، وسابقنا أهل الجهاد ، رواه ابن أبي حاتم . وقال عوف الأعرابي : حدثنا عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال : حدثنا كعب الأحبار رحمة اللّه عليه قال : إن الظالم لنفسه من هذه الأمة ، والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة ، ألم تر أن اللّه تعالى قال
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
إلى قوله عزّ وجل
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ
قال : فهؤلاء أهل النار ، رواه ابن جرير من طرق عن عوف به ثم قال : إن ابن عباس رضي اللّه عنهما سأل كعبا عن قوله تعالى
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
إلى قوله
بِإِذْنِ اللَّهِ
قال : تماست مناكبهم ورب كعب ، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم ، ثم روى ابن جرير عن أبي إسحاق السبيعي في هذه الآية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
الآية ، قال أبو إسحاق : أما ما سمعت من ذي ستين سنة فكلهم ناج ، ثم روى ابن جرير أيضا - بسنده - عن محمد ابن الحنفية رضي اللّه عنه قال : إنها أمة مرحومة ، الظالم مغفور له ، والمقتصد في الجنان عند اللّه ، والسابق بالخيرات في الدرجات عند اللّه . ورواه الثوري عن إسماعيل ابن إسماعيل عن رجل عن محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه بنحوه . وقال أبو الجارود : سألت محمد بن علي - يعني الباقر - رضي اللّه عنهما عن قول اللّه تعالى
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
فقال : هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا . فهذا ما تيسر من إيراد