تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4598

مساهمون:

ص٤٥٩٨
كتاب أنزله ، فظالمهم يغفر له ، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا ، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب ، وروى أبو القاسم الطبراني عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال ذات يوم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب ، والمقتصد يدخل الجنة برحمة اللّه ، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذا روي عن غير واحد من السلف : أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير . وقال آخرون : بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة ، لا من المصطفين الوارثين لكتاب ، وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
قال : هو الكافر ، وكذا روى عنه عكرمة وبه قال عكرمة أيضا فيما رواه ابن جرير ، وقال ابن نجيح عن مجاهد في قوله تعالى
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
قال هم أصحاب المشأمة ، وقال مالك عن زيد بن أسلم والحسن وقتادة هو المنافق ثم قد قال ابن عباس والحسن وقتادة : وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول سورة الواقعة وآخرها ، والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة ، وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية ، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من طرق يشد بعضها بعضا ونحن إن شاء اللّه تعالى نورد منها ما تيسر . ( الحديث الأول ) روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلم أنه قال : « في هذه الآية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ، وكلهم في الجنة » هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي إسناده من لم يسم وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شعبة به نحوه ومعنى قوله : بمنزلة واحدة أي في أنهم من هذه الأمة ، وأنهم من أهل الجنة ، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة . ( الحديث الثاني ) روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « قال اللّه تعالى
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حسابا يسيرا ، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر ، ثم هم الذين تلافاهم اللّه برحمته فهم الذين يقولون
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا