تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4597

مساهمون:

ص٤٥٩٧

كلمة في السياق :

قلنا : إن السياق استقر في المقطع الأخير على تبيان الطريق إلى اللّه الذي بدايته الخشية ، وهذه المجموعة فصّلت في الطريق بما يوصل إلى الخشية ويعمّقها ، وخلصت إلى ما أعد اللّه عزّ وجل للمؤمنين الذين أعطوا النعمة حقها ، وعرفوا اللّه حق المعرفة ، وأعطوا هذه المعرفة مستلزماتها من إيمان بالرسل ، وتلاوة للكتاب ، وعبادة ، والتزام ، وطاعة ، وإلى ما أعدّه للكافرين ، الذين ظلموا في الدنيا وأمنوا .

فوائد :

1 - [ آية القراء إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ . . .

] بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ .
قال ابن كثير : ( قال قتادة : كان مطرف رحمه اللّه إذا قرأ هذه الآية يقول : هذه آية القراء ) .

2 - [ كلام النسفي وتحقيق ابن كثير حول آية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا . .

] بمناسبة قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
قال النسفي : ( وإنما قدم الظالم للإيذان بكثرتهم ، وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم ، والسابقون أقل من القليل ، وقال ابن عطاء ، إنما قدّم الظالم لئلا ييأس من فضله ، وقيل إنما قدّمه ليعرّفه أن ذنبه لا يبعده من ربه وقيل : إن أول الأحوال معصية ، ثم توبة ، ثم استقامة ، وقال سهل : السابق العالم ، والمقتصد المتعلم ، والظالم الجاهل وقال : أيضا السابق الذي اشتغل بمعاده ، المقتصد الذي اشتغل بمعاشه ومعاده ، والظالم الذي اشتغل بمعاشه عن معاده ، وقيل : الظالم الذي يعبده على الغفلة والعادة ، والمقتصد الذي يعبده على الرغبة والرهبة ، والسابق الذي يعبده على الهيبة والاستحقاق ، وقيل : الظالم من أخذ الدنيا حلالا كانت أو حراما ، والمقتصد من يجتهد أن لا يأخذها إلا من حلال ، والسابق من أعرض عنها جملة ، وقيل : الظالم طالب الدنيا ، والمقتصد طالب العقبى ، والسابق طالب المولى ) . وقد حقق ابن كثير المقام في هذه الآية . فذكر الاختلافات فيها ، ثم رجّح وأقام الدليل ، ومجمل ترجيحه اعتمدناه في التفسير . ولننقل هنا تحقيقه كله مع حذف الأسانيد . قال : ( روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
قال : هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ورّثهم اللّه تعالى كل