تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4475

مساهمون:

ص٤٤٧٥
نزول الحجاب كما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما واللّه ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ، قالت : فانكفأت راجعة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيتي ، وإنه ليتعشّى وفي يده عرق ، فدخلت فقالت : يا رسول اللّه إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر : كذا وكذا ، قالت : فأوحى اللّه إليه ، ثم رفع عنه ، وإنّ العرق في يده ما وضعه فقال : « إنه قد أذن لكنّ أن تخرجن لحاجتكن » لفظ البخاري . فقوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
حظر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بغير إذن كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية ، وابتداء الإسلام ، حتى غار اللّه لهذه الأمة ، فأمرهم بذلك ، وذلك من إكرامه تعالى هذه الأمة ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم والدخول على النساء » الحديث .

2 - [ سبب نزول آية وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ . . .

] في سبب نزول قوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
قال ابن كثير : ( روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
قال : نزلت في رجل همّ أن يتزوج بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعده . قال رجل لسفيان : أهي عائشة ؟ قال : قد ذكروا ذلك . وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم . وذكر بسنده عن السدي أن الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه حتى نزل التنبيه على تحريم ذلك ، ولهذا أجمع العلماء قاطبة على أن من توفي عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أزواجه أنه يحرم على غيره تزوجها من بعده ، لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة ، وأمهات المؤمنين - كما تقدم - واختلفوا فيمن دخل بها ثم طلّقها في حياته ، هل يحل لغيره أن يتزوجها ؟ على قولين مأخذهما هل دخلت هذه في عموم قوله
مِنْ بَعْدِهِ
أم لا ؟ فأما من تزوجها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فما نعلم في حلها لغيره - والحالة هذه - نزاعا واللّه أعلم ، وروى ابن جرير عن عامر أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات وقد ملك قيلة ابنة الأشعث - يعني ابن قيس - فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك ، فشق ذلك على أبي بكر مشقة شديدة فقال له عمر : يا خليفة رسول اللّه إنّها ليست من نسائه ، إنها لم يخيّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يحجبها ، وقد برّأها اللّه منه بالردة التي ارتدت مع قومها ، فاطمأن أبو بكر رضي اللّه عنه ، وسكن . وقد عظّم اللّه تبارك وتعالى ذلك ، وشدد فيه وتوعّد عليه بقوله :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
) .
الأساس في التفسير — صفحة 4475 | سعيد حوى