تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4474

مساهمون:

ص٤٤٧٤
أنس : والناس يومئذ في جهد ، فجئت به فقلت : يا رسول اللّه بعثت بهذا أم سليم إليك ، وهي تقرئك السلام ، وتقول : أخبره أن هذا منا له قليل ، فنظر إليه ثم قال : « ضعه » فوضعته في ناحية البيت ثم قال : « اذهب فادع فلانا وفلانا » فسمى رجالا كثيرا وقال : « ومن لقيت من المسلمين » فدعوت من قال لي ، ومن لقيت من المسلمين ، فجئت والبيت والصفة والحجرة ملأى من الناس ، فقلت : يا أبا عثمان كم كانوا ؟ فقال كانوا زهاء ثلاثمائة . قال أنس : فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : جئ به ، فجئت به إليه ، فوضع يده عليه ودعا وقال : « ما شاء اللّه - ثم قال - ليتحلّق عشرة عشرة ، وليسمّوا ، وليأكل كلّ إنسان مما يليه » فجعلوا يسمّون ويأكلون ، حتى أكلوا كلهم ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ارفعه » قال : فجئت فأخذت التور فنظرت فيه ، فما أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت . قال : وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط ، فأطالوا الحديث ، فشقوا على رسول اللّه ، وكان أشد الناس حياء ، ولو أعلموا ، كان ذلك عليهم عزيزا ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على حجره وعلى نسائه ، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ، ابتدروا الباب فخرجوا ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل البيت ، وأنا في الحجرة ، فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيته يسيرا ، وأنزل اللّه عليه القرآن ، فخرج وهو يتلو هذه الآية : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
الآية . قال أنس : فقرأهن عليّ قبل الناس ، فأنا أحدث الناس بهن عهدا » . . . وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي . . . ، وروى الإمام أحمد عن أنس لما انقضت عدة زينب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد : « اذهب فاذكرها عليّ » قال : فانطلق زيد حتى أتاها - قال : وهي تخمّر عجينها - فلما رأيتها عظمت في صدري . وذكر تمام الحديث كما قدمناه عند قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
وزاد في آخره : ووعظ القوم بما وعظوا به . قال هاشم في حديثه :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
الآية . وروى ابن جرير عن عائشة قالت : إن أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع - وهو صعيد أفيح - وكان عمر يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حجّب نساءك ، فلم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة ، حرصا على أن ينزل الحجاب قالت : فأنزل اللّه الحجاب . هكذا وقع في هذه الرواية ، والمشهور أن هذا كان بعد