ومن ثمّ فالطاهر ، والطيّب ، والقاسم ، وإبراهيم ، توفّوا صبيانا ، وليس بعده نبي .
. . .
كلمة في السياق :
جاءت قصة زينب رضي اللّه عنها في سياق المقطع الثالث فأدّت مجموعة معان في محلها :
1 - أرتنا أن زواج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مسألة يتدخل فيها اللّه عزّ وجل تدخلا مباشرا ، ومن ثمّ فإنّ هذا درس لنساء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في معرفة ذلك ، ودرس للمؤمنين فيعطوا هذا الموضوع حقه من الفهم والعلم والاحترام والتوقير ، وهذا أول مظاهر ارتباط الآيات الأخيرة بمقطعها .
2 - أرتنا الآيات حكمة زواج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بزينب ؛ وفي ذلك درس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا تزوج فإنّه يفعل ذلك لحكمة ، وهذا يقتضي من أزواجه أدبا ، ومن المؤمنين معرفة وأدبا وتسليما .
3 - تعطينا هذه الآيات نموذجا من نماذج التربية الربانية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سياق السّورة المبدوءة بالأمر بالتقوى ، والاتباع ، ورفض طاعة الكافرين والمنافقين ، والتوكل ؛ فترينا موضوعا تطبيقيا لكيفية أن أمر اللّه فيه المصلحة الخالصة الكاملة ؛ ومن ثم فلا ينبغي لأحد أن يتلكّأ عنه مهما كانت الضغوط الاجتماعية الكافرة والمنافقة عنيفة .
4 - كما تعطينا الآيات دروسا في الإيمان والإسلام ، والمواصفات العليا للمسلم الكامل الذي مرت مواصفاته في آية
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
كما تعطينا درسا عمليا في مواقف المسلمين الكاملين في التسليم في كل حال ، والطاعة في كل حال ، والصبر على كل حال . وعلى هذا فالمقطع يتكامل في بدايته ونهايته ووسطه ، إذ ارتقى بالمسلم والمسلمة إلى الكمال من خلال الأوامر والتقرير والعرض . وسنذكر في الفوائد تعليقات لها علاقة في السياق تأتي في محلها . فلننقل بعض فوائد المقطع :
. . .