كلمة في السياق :
1 - بمناسبة الآية السابقة يورد ابن كثير قوله تعالى في سورة النساء :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
لأن المقام واحد ، وهذا يؤكد ما ذكرناه من أن هذا المقطع عليه طابع سورة النساء ؛ فهو يفصّل في مقامها ومحورها .
2 - بعد ما مرّ من سياق المقطع ، واستقر عليه السياق من وجوب التسليم للّه والرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقصّ علينا اللّه عزّ وجل قصة تزويجه زينب بنت جحش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بعد تطليق زيد لها . ومجىء هذه القصة في هذا السياق تعليم لنا أن الاستسلام للّه هو الحكمة الخالصة ، لأن اللّه يعلم وغيره لا يعلم ، وأن الاستسلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو الحكمة الخالصة لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكلّف ومبلّغ عن اللّه . وفي هذا السياق يذكر اللّه بعض خصائص الرسل عليهم السلام ، وبعض خصائص رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وكل ذلك لتعميق معنى الاستسلام للّه ورسوله ، ومن ثمّ ندرك جهل وسفه المبشّرين النصارى والمستشرقين إذ جعلوا من الآيات التالية محل طعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وما ذلك إلا من عمى القلب ؛ لأن الفهم الصحيح لها يعمّق معنى الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والاستسلام له كما سنرى .
3 - من خلال أسباب النزول نرى أن الآية السابقة مقدمة للآيات الآتية ، لأنها كلها في موضوع واحد هو موضوع زيد وزينب عليهما الرضوان . ولما كانت أسباب النزول ضرورية لفهم الآيات فإننا سنذكرها هنا كفائدة مستقلة سابقة على أخواتها في نهاية المقطع كمقدمة لتفسير الآيات الآتية .
. . .
فوائد :
1 - [ سبب نزول قوله تعالى وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ . .
]
في سبب نزول قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
قال ابن كثير :
( قال العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
الآية . وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة