تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4426

مساهمون:

ص٤٤٢٦
الأخرى ما بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، أو الجاهلية الأولى الكفر قبل الإسلام ، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام . وقال مجاهد في التبرج : كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال . فذلك تبرج الجاهلية . وفسّر قتادة تبرج الجاهلية الأولى بأن نساءها كن يخرجن لهن مشية وتكسّر وتغنج . وفسّر مقاتل بن حيان التّبرج فقال : والتبرّج أنها تلقي الخمار على رأسها ، ولا تشده فيواري قلائدها ، وقرطها ، وعنقها ، ويبدو ذلك كله منها . . . وقد فعل نساء الجاهلية المعاصرة ما هو أبشع وأسفه وأخسّ ،
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
خصّ الصلاة والزكاة بالأمر ، ثم عمّ بجميع الطاعات ؛ تفصيلا لهما لأنّ من واظب عليهما جرّتاه إلى ما وراءهما
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ
إرادة تشريع
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
أي يا أهل البيت
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
أي من نجاسة الآثام ، بيّن أنّه إنما نهاهنّ وأمرهن ووعظهنّ لئلا يقارف أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المآثم ، وليتصوّنوا عنها بالتقوى ، واستعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر ، لأنّ عرض المقترف للمقبّحات يتلوّث بها كما يتلوث بدنه بالأرجاس ، وأما المحسنات فالعرض منهنّ نقي كالثوب الطاهر . وفي الآية دليل على أن نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أهل بيته . وفي الفوائد كلام عن مثل هذا . وفي الآية تنفير لأولي الألباب عن المناهي ، وترغيب لهم في الأوامر
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ
أي القرآن
وَالْحِكْمَةِ
أي السنة . إذ كن يسمعن كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع القرآن
إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً
عالما بغوامض الأشياء
خَبِيراً
أي عالما بحقائقها ، أي هو عالم بأفعالكن وأقوالكن ؛ فاحذرن مخالفة أمره ونهيه ، ومعصية رسوله . . . .

كلمة في السياق :

وهكذا نلاحظ أن الأوامر قد صدرت لزوجات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وهن القدوة العليا للمسلمات : 1 - بإرادة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم والدار الآخرة . 2 - بالتنزّه عن الفواحش كلها . 3 - بعدم الخضوع بالقول واللين فيه ، هذا مع الكلم الطيب .