تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4410

مساهمون:

ص٤٤١٠
يحيى العبسي عن حذيفة رضي اللّه عنه نحوه ذلك أيضا وقد أخرجه الحاكم والبيهقي في الدلائل عن عبد العزيز بن أخي حذيفة قال : ذكر حذيفة رضي اللّه عنه مشاهدهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال جلساؤه : أما واللّه لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا . فقال حذيفة : لا تمنوا ذلك لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعودا وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا ، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا ، وما أتت علينا قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا في صوت ريحها أمثال الصواعق ، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه ، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويقولون : إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ، فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له ؛ ويأذن لهم فيتسللون ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك إذ استقبلنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا رجلا ، حتى أتى عليّ وما عليّ جنّة من العدو ولا من البرد إلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي ، قال فأتاني صلّى اللّه عليه وسلم وأنا جاث على ركبتي فقال : « من هذا ؟ » فقلت حذيفة قال : « حذيفة » فتقاصرت الأرض ، فقلت : بلى يا رسول اللّه كراهية أن أقوم فقمت فقال : « إنه كائن في القوم خبر فائتني بخبر القوم » قال : وأنا من أشد الناس فزعا ، وأشدهم قرّا ، قال : فخرجت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته » قال : فو اللّه ما خلق اللّه تعالى فزعا ولا قرّا في جوفي إلا خرج من جوفي ؛ فما أجد فيه شيئا ، قال : فلما وليت قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني » قال : فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد ، فإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار ويمسح خاصرته ، ويقول الرحيل الرحيل ، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك ، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش فأضعه في كبد قوسي لأرميه به في ضوء النار ، فذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تحدثن فيهم شيئا حتى تأتيني ، قال فأمسكت ورددت سهمي إلى كنانتي ، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت العسكر فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون : يا آل عامر الرحيل الرحيل ، لا مقام لكم . وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا ، فو اللّه إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم ، الريح تضربهم بها ، ثم خرجت نحو النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فلما انتصفت في الطريق - أو نحوا من ذلك - إذا أنا بنحو من عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين فقال : أخبر صاحبك أن اللّه تعالى كفاه القوم ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو مشتمل في شملة يصلي ، فو اللّه ما عدا أن رجعت راجعني القرّ وجعلت أقرقف فأومأ إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده وهو يصلي ،
الأساس في التفسير — صفحة 4410 | سعيد حوى