تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4408

مساهمون:

ص٤٤٠٨
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت الشمال : إن الحرة لا تسري بالليل ، قال فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا . ورواه ابن أبي حاتم . . . عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فذكره ، وروى ابن جرير أيضا عن نافع عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أرسلني خالي عثمان ابن مظعون رضي اللّه عنه ليلة الخندق في برد شديد ، وريح إلى المدينة فقال ائتنا بطعام ولحاف ، قال : فاستأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأذن لي ، وقال : « من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا » قال : فذهبت والريح تسفي كل شئ ، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فما يلوي أحد منهم عنقه ، قال : وكان معي ترس لي فكانت الريح تضربه عليّ ، وكان فيه حديد ، قال : فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفّي فأنفذها إلى الأرض . وقوله :
وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
هم الملائكة زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف ، فكان رئيس كل قبيلة يقول : يا بني فلان إليّ فيجتمعون إليه ، فيقول النجاء النجاء ، لما ألقى اللّه عزّ وجل في قلوبهم من الرعب ، وروى محمد بن إسحاق عن محمد ابن كعب القرظي قال : قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه : يا أبا عبد اللّه رأيتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال : نعم يا ابن أخي ، قال وكيف كنتم تصنعون ؟ قال واللّه لقد كنا نجهد ، قال الفتى : واللّه لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا . قال : قال حذيفة رضي اللّه عنه : يا ابن أخي واللّه رأيتنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالخندق ، وصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هويا من الليل ، ثم التفت فقال : « من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ؟ - يشترط له النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يرجع - أدخله اللّه الجنة » قال : فما قام رجل ، ثم صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال مثله ، فما قام منا رجل ، ثم صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال : « من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع ؟ - يشترط له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الرجعة - أسأل اللّه تعالى أن يكون رفيقي في الجنة » فما قام رجل من القوم من شدة الخوف ، وشدة الجوع ، وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا حذيفة اذهب فادخل في القوم ، فانظر ما يفعلون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا » قال : فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود اللّه عزّ وجل تفعل بهم ما تفعل ، لا تقر لهم قرارا ولا نارا ، ولا بناء ، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش لينظر كل امرئ من جليسه . قال حذيفة رضي اللّه