تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4407

مساهمون:

ص٤٤٠٧
الحقيق ، وسلام بن مشكم ، وكنانة بن الربيع خرجوا إلى مكة فاجتمعوا بأشراف قريش ، وألّبوا على حرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة ، فأجابوهم إلى ذلك ، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم أيضا ، وخرجت قريش في أحابيشها ومن تابعها ، وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب ، وعلى غطفان عيينة بن حصن بن بدر ، والجميع قريب من عشرة آلاف ، فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمسيرهم أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة ، مما يلي الشرق ، وذلك بإشارة سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا ، ونقل معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التراب وحفر ، وكان في حفره ذلك آيات ودلائل واضحات ، وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة ، قريبا من أحد ، ونزلت طائفة منهم في أعالي أرض المدينة ، كما قال تعالى :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن معه من المسلمين ، وهم نحو من ثلاثة آلاف - وقيل سبعمائة - فأسندوا ظهورهم إلى سلع ، ووجوههم إلى نحو العدو ، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم يحجب الخيالة والرجالة أن تصل إليهم ، وجعل النساء والذراري في آطام المدينة ، وكانت بنو قريظة - وهم طائفة من اليهود - لهم حصن شرقي المدينة ، ولهم عهد من النبي وذمة ، وهم قريب من ثمانمائة مقاتل ، فذهب إليهم حيي بن أخطب النضري ، فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد ، ومالئوا الأحزاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعظم الخطب ، واشتد الأمر ، وضاق الحال ، كما قال اللّه تبارك وتعالى :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
ومكثوا محاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه قريبا من شهر ، إلا أنهم لا يصلون إليهم ، ولم يقع بينهم قتال ، إلا أن عمرو بن عبد ودّ العامري - وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهلية - ركب ومعه فوارس فاقتحموا الخندق ، وخلصوا إلى ناحية المسلمين ، فندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خيل المسلمين إليه ، فيقال إنه لم يبرز إليه أحد ، فأمر عليا رضي اللّه عنه فخرج إليه ، فتجاولا ساعة ، فقتله علي رضي اللّه عنه ، فكان علامة على النصر . ثم أرسل اللّه عزّ وجل على الأحزاب ريحا شديدة الهبوب ، قوية حتى لم يبق لهم خيمة ولا شئ ، ولا توقد لهم نار ، ولا يقر لهم قرار ، حتى ارتحلوا خائبين خاسرين ، كما قال اللّه عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً
قال مجاهد وهي الصبا ، ويؤيده الحديث الآخر « نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور » وقال ابن جرير : عن عكرمة قال : قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي ننصر رسول
الأساس في التفسير — صفحة 4407 | سعيد حوى