تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4413

مساهمون:

ص٤٤١٣
ابن إسحاق : لما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما بلغنا : « لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ، ولكنكم تغزونهم » فلم تغز قريش بعد ذلك وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو يغزوهم بعد ذلك حتى فتح اللّه تعالى مكة . وهذا الحديث الذي ذكره محمد بن إسحاق حديث صحيح . كما روى الإمام أحمد . . . عن سليمان بن صرد رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب : « الآن نغزوهم ولا يغزونا » وهكذا رواه البخاري في صحيحه ) .

9 - [ كلام ابن كثير بمناسبة قوله تعالى وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ . .

الآيتان ( 26 ، 27 ) ] بمناسبة قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً .
قال ابن كثير : ( قد تقدم أن بني قريظة لمّا قدمت جنود الأحزاب ، ونزلوا على المدينة نقضوا ما كان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من العهد وكان ذلك بسفارة حيي ابن أخطب النضري - لعنه اللّه - دخل حصنهم ولم يزل بسيدهم كعب بن أسد حتى نقض العهد ، وقال له فيما قال : ويحك قد جئتك بعز الدهر ، أتيتك بقريش وأحابيشها ، وغطفان وأتباعها ، ولا يزالون هاهنا حتى يستأصلوا محمدا وأصحابه ؛ فقال له كعب : بل واللّه أتيتني بذل الدهر ، ويحك يا حيي إنك مشئوم فدعنا منك ، فلم يزل يفتل في الذروة والغارب حتى أجابه واشترط له حيي إن ذهب الأحزاب ولم يكن من أمرهم شئ أن يدخل معهم في الحصن فيكون له أسوتهم ، فلما نقضت قريظة ، وبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ساءه ، وشقّ عليه وعلى المسلمين جدا ، فلما أيّده اللّه تعالى ونصره ، وكبت الأعداء ، وردهم خائبين بأخسر صفقة ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة مؤيّدا منصورا ، ووضع الناس السلاح ، فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يغتسل من وعثاء تلك المرابطة في بيت أم سلمة رضي اللّه عنها إذ تبدّى له جبريل عليه الصلاة والسلام معتجرا بعمامة من إستبرق ، على بغلة عليها قطيفة من ديباج فقال : أوضعت السلاح يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم » قال : لكن الملائكة لم تضع أسلحتها ، وهذا الآن رجوعي من طلب القوم ، ثم قال : إن اللّه تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة ، وفي رواية فقال له : عذيرك من مقاتل أوضعتم السلاح ؟ قال : « نعم » قال : لكنا لم نضع أسلحتنا بعد ، انهض إلى هؤلاء قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أين ؟ » قال : بني قريظة ، وكانت على أميال من المدينة ، وذلك بعد صلاة الظهر ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم :