تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4405

مساهمون:

ص٤٤٠٥
الكافرين والمنافقين ، وأمرت باتباع كتاب اللّه ، وأمرت بالتوكل . وفي سياق السورة العام نجد أن المقطع قد أعطانا النموذج العملي لموضوع الابتلاء الذي مر معنا في سورة العنكبوت ، ونموذجا على مواقف المنافقين التي مرّت معنا في تلك السورة ، وأعطانا نموذجا عمليا لنصر اللّه المؤمنين الذي مرّ معنا في سورة الروم ، وفي السياق القرآني العام نجد تفصيلا لمحور السورة من سورة البقرة ، إذ دلّنا المقطع على طريق التحرر من أخلاق النفاق ، وعرّفنا على علامات الوفاء بالعهد ، وهو محور سورة المائدة من سورة البقرة .

فوائد :

1 - [ الثبات على الحق والصدق مع اللّه يؤديان إلى النصر مهما كانت قوة الأعداء ]

نلاحظ أن القرآن الكريم سجّل لنا معركة بدر ، ومعركة أحد ، وإجلاء بني النضير ، ومعركة الأحزاب ، وصلح الحديبية ، وغزوة حنين ، وغزوة تبوك ، وفي كل معركة عبرة رئيسية لهذه الأمة ؛ إذ حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هي النموذج الكامل لكل صور الحياة التي تلابس سير الأمة الإسلامية ؛ فغزوة بدر عبرتها الرئيسية أن للّه نصرا خاصا ينزله على عباده المؤمنين ، إذا تحققوا بشروطه ، ولو كانت الموازين العادية للنصر ليست متوفرة لهم . وعبرة أحد الرئيسية أن أي إخلال بطاعة القيادة يترتب عليه خلل . وعبرة الأحزاب الرئيسية أنه متى تألّب أعداء اللّه على المسلمين فإنه سيبعث لهم فرجا من حيث لا يحتسبون ، إذا ثبتوا وصدقوا . وعبرة حنين الرئيسية أن أي خلل نفسي تخرج به النفس الإسلامية عن ربانيتها ، واعتمادها على اللّه وحده يؤدّي إلى الهزيمة . وعبرة غزوة تبوك أن المسلم عليه في كل حال أن يشارك في الجهاد مهما كان الوضع قاسيا . وعبرة صلح الحديبية أن يرى المسلم في قرار قيادته الإسلامية الحكمة ، ويسلّم له ولو كان غير مرتاح له . وفي المقطع الذي مرّ معنا والذي سجّل قصة الأحزاب درس من أعظم دروس الحرب والسلام لهذه الأمة ، فهو درس يرتقي به المسلم إلى الذروة العليا من التقوى إذا تحقق به ، ويتخلّص به من رواسب الكفر والنفاق ، إذا استوعبه والتزمه .

2 - [ ميزان صدق الصادقين ، والطريق لتحقق الكمال الأعلى للنفوس ]

من دروس المقطع أنه أعطانا ميزانا لصدق الصادقين ، ودلّنا على الطريق إلى التحقق بالكمال الأعلى . أما الميزان فهو قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
فهذه علامة الصادق إما شهيد وإما أنّه ينتظر الشهادة .