تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4305

مساهمون:

ص٤٣٠٥
عن الطريق دفعات من الهوى والشهوة . هنا يجئ هذا القرآن ليخاطب الفطرة بمنطقها الذي تعرفه ؛ ويعرض عليها الحقيقة التي غفلت عنها بالأسلوب الذي تألفه ؛ ويقيم على أساس هذه الحقيقة منهاج الحياة كله ، مستقيما مع العقيدة ، مستقيما مع الفطرة ، مستقيما على الطريق إلى الخالق الواحد المدبر الخبير . . ) .

كلمة في سورة لقمان ومحورها :

إن سورة لقمان تفصّل - كزمرتها - في مقدمة سورة البقرة ، حتى إن مقدمتها لتكاد تكون نفس الآيات الأولى من مقدمة سورة البقرة ، مع تركيز خاص حول الاهتداء بكتاب اللّه ، ومن ثمّ تحدّثنا عن الموقف المقابل والأسباب النفسية لذلك ، وإذ تصف الآية الأولى هذا القرآن بالحكمة ، وإذ كان في ذلك دعوة لاتّباع كتاب اللّه ، فإنّ الكلام عن حكمة اللّه ، وعن إيتاء اللّه الحكمة لخلقه ، يأخذ حيّزا من السّورة ، وكأنه يشير إلى أن مقتضى اتّصاف اللّه بالحكمة أن يكون كتابه حكيما ، وإذ كان كتابه حكيما فإن ذلك يقتضي من الإنسان اتّباعه . . . . وفي وسط السورة يأتي الكلام عن لقمان ، وإيتائه الحكمة ، ويعرض اللّه لنا نماذج من وصاياه الحكيمة ، التي تنسجم مع موضوع السورة ، ليحدثنا اللّه بعد ذلك عن نعمه التي تقتضي شكرا ، والشكر لا يكون إلا باتّباع كتاب اللّه ، وهكذا من خلال الكلام عن الحكمة والنّعمة ، تعمّق السورة موضوع اتّباع الكتاب والشروط اللازمة لهذا الاتّباع ، وقصة لقمان في الوسط تأتي لتضىء على ما قبلها وما بعدها ، وتأتي لتكون نموذجا لما قبلها وما بعدها . ومن ثم فدورها كبير في السورة ، ومع تعميق اتّباع الكتاب من خلال الحكمة والنعمة تختتم السورة بالكلام عن علم اللّه المحيط ، وذلك من خلال ذكر مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا اللّه ، وفي هذا كذلك دعوة لاتّباع كتاب اللّه ، فإذا كان اللّه تعالى وحده هو الذي يعلم الغيب فهذا يعني أنّه لا أحكم منه ولا أعلم ، ومن ثمّ فلا أحكم من كتابه . . . . إن مقدمة سورة البقرة تتألف من عشرين آية قسم منها في المتقين ، وقسم منها في الكافرين ، وقسم منها في المنافقين . وكل صفة للمتقين يقابلها صفة للكافرين
الأساس في التفسير — صفحة 4305 | سعيد حوى