تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4279

مساهمون:

ص٤٢٧٩
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
والصلاة وهي الملّة ، والطاعة وهي العصمة ، فقال عمر : صدقت . وهكذا لخّص معاذ قوام الإسلام بأنه الإخلاص . والصلاة . والطاعة . وهي كلمة جامعة فبدون إخلاص لا قبول ، وبدون صلاة فلا إيمان ، وبدون طاعة فلا جماعة ، وبدون جماعة فلا عصمة « وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية » .

10 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ .
قال ابن كثير : هذا إنكار على الإنسان من حيث هو ، إلا من عصمه اللّه ووفّقه ، فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بطر . وقال
ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
[ هود : 10 ] أي يفرح في نفسه ، ويفخر على غيره ، وإذا أصابته شدة قنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية . قال اللّه تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي صبروا في الضراء ، وعملوا الصالحات في الرخاء ، كما ثبت في الصحيح : « عجبا للمؤمن لا يقضي اللّه له قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له » .

11 - [ وجه آخر من تفسير آية وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً . .

] ذكرنا عند قوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
وجهين ممّا تحتمله الآية . وذكر ابن كثير : وجها آخر لم يذكره غيره . وهذا كلامه : قال : أي من أعطى عطية يريد أن يرد عليه الناس أكثر مما أهدى لهم ، فهذا لا ثواب له عند اللّه - بهذا فسره ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وعكرمة ، ومحمد بن كعب ، والشعبي - وهذا الصنيع مباح وإن كان لا ثواب فيه ، إلا أنه قد نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة . قاله الضحاك ، واستدل بقوله تعالى :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[ المدثر : 60 ] أي لا تعط العطاء تريد أكثر منه ؛ وقال ابن عباس : الربا رباءان ، فربا لا يصح ، يعني ربا البيع ، وربا لا بأس به ، وهو هدية الرجل يريد فضلها وأضعافها . ثم تلا هذه الآية
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
وإنما الثواب عند اللّه في الزكاة . ولهذا قال تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
أي الذين يضاعف اللّه لهم الثواب والجزاء ، كما جاء في الصحيح : « وما تصدّق أحد بعدل تمرة من كسب طيّب إلا أخذها الرحمن بيمينه ، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوّه