تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4253

مساهمون:

ص٤٢٥٣
قرنا . ومن ثمّ ينحصرون داخل حدود جغرافية أو جنسية ؛ ولا يدركون أن القضية في حقيقتها هي قضية الكفر والإيمان ؛ وأن المعركة في صميمها هي المعركة بين حزب اللّه وحزب الشيطان . وما أحوج المسلمين اليوم في جميع بقاع الأرض أن يدركوا طبيعة المعركة وحقيقة القضية ؛ فلا تلهيهم عنها تلك الأعلام الزائفة التي تتستّر بها أحزاب الشرك والكفر ، فإنهم لا يحاربون المسلمين إلا على العقيدة ، مهما تنوّعت العلل والأسباب . والإيحاء الآخر هو تلك الثقة المطلقة في وعد اللّه ، كما تبدو في قولة أبي بكر - رضي اللّه عنه - في غير تلعثم ولا تردد ، والمشركون يعجبونه من قول صاحبه ؛ فما يزيد على أن يقول : صدق . ويراهنونه فيراهن وهو واثق . ثم يتحقق وعد اللّه ، في الأجل الذي حدده :
فِي بِضْعِ سِنِينَ . .
وهذه الثقة المطلقة على هذا النحو الرائع هي التي ملأت قلوب المسلمين قوة ويقينا وثباتا في وجه العقبات والآلام والمحن ، حتى تمت كلمة اللّه ، وحقّ وعد اللّه . وهي عدة كل ذي عقيدة في الجهاد الشاق الطويل . والإيحاء الثالث هو في تلك الجملة المعترضة في مساق الخبر ، من قول اللّه سبحانه :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ .
والمسارعة برد الأمر كله للّه . في هذا الحادث وفي سواه . وتقرير هذه الحقيقة الكلية ، لتكون ميزان الموقف وميزان كل موقف . فالنصر والهزيمة ، وظهور الدول ودثورها ، وضعفها وقوتها . شأنه شأن سائر ما يقع في هذا الكون من أحداث ومن أحوال ، مرده كله إلى اللّه ، يصرّفه كيف شاء ، وفق حكمته ووفق مراده . وما الأحداث والأحوال إلا آثار لهذه الإرادة المطلقة ، التي ليس لأحد عليها من سلطان ) .

3 - وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ

إلى
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ :
( فالأمر له من قبل ومن بعد . وهو ينصر من يشاء . لا مقيد لمشيئته سبحانه . والمشيئة التي تريد النتيجة هي ذاتها التي تيسّر الأسباب . فلا تعارض بين تعليق النصر بالمشيئة ووجود الأسباب . والنواميس التي تصرّف هذا الوجود كله صادرة عن المشيئة الطليقة . وقد أرادت هذه المشيئة أن تكون هناك سنن لا تتخلّف ؛ وأن تكون هناك