تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4256

مساهمون:

ص٤٢٥٦
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
إلى قوله
وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ .
وقد علّق النسفي على مقدمة سورة الروم وموضوع رهان أبي بكر بقوله : ( وهذه آية بينة على صحة نبوّته صلّى اللّه عليه وسلم وأنّ القرآن من عند اللّه ، لأنّها إنباء عن علم الغيب ، وكان ذلك قبل تحريم القمار ، هذا عن قتادة . ومن مذهب أبي حنيفة ومحمّد : أنّ العقود الفاسدة كعقد الربا وغيره جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار ، وقد احتجّا على صحة ذلك بهذه القصة ) .

2 - [ كلام ابن كثير حول وقت نصرة الروم على فارس والخلاف فيه وتعليق المؤلف عليه ]

قال ابن كثير : ( وكانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قول طائفة كثيرة من العلماء كابن عباس والثوري والسدي وغيرهم ، وقد ورد في الحديث الذي رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبزار من حديث الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين ، ففرحوا به ، وأنزل اللّه :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ .
وقال الآخرون : بل كان نصر الروم على فارس عام الحديبية ) . أقول : وعلى القول بأن انتصار الروم على فارس كان سنة بدر ففي الآيات ثلاثة إنباءات عن الغيب : أن الروم سيغلبون ، وأن ذلك كائن خلال بضع سنين ، وأنّ عام نصرهم سيكون نصرا للمسلمين أيضا . وكل ذلك على خلاف ما يتوقعه المتوقعون ساعة نزول النّص ، فهذه من أعظم معجزات القرآن التي تدل على أنه من عند اللّه .

3 - [ الإخبار الغيبي عن حال الكافرين في كل زمان أنهم يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا

فقط ] في قوله تعالى عن الكافرين :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
نوع من الإخبار عن الواقع الذي يزداد وضوحه على مدى المستقبل ، فهو نوع من الإخبار بالغيب . وها أنت ترى في عصرنا كيف أن الكافرين عرفوا من ظواهر الحياة الدنيا ومظاهرها الكثير ، ولكنهم في أمور الغيب والآخرة ، والدين والسلوك متناقضون جاهلون جاهليون . وبمناسبة هذه الآية قال ابن كثير : ( قال الحسن البصري : واللّه ليبلغ من أحدهم بدنياه أنّه يقلّب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن أن يصلي . وقال ابن عباس في قوله تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
يعني الكفار يعرفون عمران الدنيا وهم في أمر الدين جهّال ) .
الأساس في التفسير — صفحة 4256 | سعيد حوى