ومن الملاحظ أن هناك شبها بين آخر آية في سورة يونس التي فصّلت كذلك في مقدمة سورة البقرة وبين آخر آية في سورة الروم .
فآخر آية في سورة يونس هي :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ .
وآخر آية في سورة الروم :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ .
وهذا يؤكّد أن طريقتنا في فهم الوحدة القرآنية والسياق القرآني صحيحة . فليس في كلامنا في هذا الشأن افتئاتا على القرآن بغير علم بل هو شئ تقودنا إليه المعاني .
. . .
قلنا أثناء الكلام عن سورة العنكبوت : إن سورة العنكبوت فصّلت بشكل أخص قوله تعالى من مقدمة سورة البقرة :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ . . .
.
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ .
وهاهنا نقول :
إنّ سورة الروم تفصّل بشكل أخص قوله تعالى من مقدّمة سورة البقرة :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
لاحظ أنّ في الآية الأخيرة من مقدمة سورة البقرة وعدا هو :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
ولاحظ أنّ آخر آية في سورة الروم فيها ذكر للوعد :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ .
. . .
إنّ من عجائب القرآن ما ورد في بداية سورة الروم ، فإنّ فيها وعدا أن ينصر اللّه الروم على الفرس وهو وعد قد تحقق بعد نزول السورة بفترة ، وقد دلّل اللّه عزّ وجل