ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
إن مجموعة صور للإعراض يذكرها السياق : إعراضهم عن السماع ، إعراضهم عن التدبر ، إعراضهم عن الإجابة على السؤال المذكر لهم بالله .
وكل ذلك يقرر عدم استفادتهم من الإنذار بسبب منهم .
هذا الإعراض سببه تصوراتهم الفاسدة عن موضوع الرسالة والرسول ، أو آرائهم الفاسدة عن موضوع الإلهية وقد رد الله عليهم ذلك كله ، وأعلم الحق فيه لتقوم الحجة عليهم كاملة .
وكل ذلك بلغة التذكير ، فالسورة نموذج على كون هذا القرآن ذكرا .
كلمة في سياق السورة وارتباطه بمحورها :
إن محور السورة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .
ومن بداية السورة حتى آخر ما وصلنا إليه نلاحظ أن هناك تأكيدا لموضوع عدم استفادة الكافرين من الإنذار ؛ مع كون السورة تنذر وتأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإنذار . ومن بداية السورة حتى آخر ما وصلنا إليه منها تجد صورا من العذاب العظيم المعد لهؤلاء الكافرين .
ومن بداية السورة حتى آخر ما وصلنا إليه منها تجد صورا من الإنذار وإقامة الحجة تدلل على أن العلة في رفض الهدى هي : أنفس هؤلاء الكافرين ومواقفهم ؛ ومن ثم فإذا ختم الله على قلوبهم فلذنوبهم ولاستحقاقهم ذلك .
وإذن فالسورة مع كونها تفصل في موضوع العذاب الذي يستحقه الكافرون ، وتؤكد عدم استفادتهم من الإنذار بسبب مرضهم ، إلا أنها لا تبقي حجة ولا شبهة ولا كلمة ولا موقفا لهؤلاء إلا وتعالجه . وقبل أن نعرض المجموعة السادسة ومحلها من السورة وكيف وصل السياق إليها فلنذكر بعض الفوائد التي لها صلة بالمجموعتين الرابعة والخامسة .