ملاحظات حول السياق :
1 - نلاحظ أنه يوجد في هذه المجموعة قوله تعالى :
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
وهذا يذكرنا بالآية الأولى من هذه السورة
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
وهذا يبين صلة المجموعة بسياق السورة الخاص .
2 - نلاحظ أنه يوجد في هذه المجموعة قوله تعالى
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ
وهذا يذكرنا بمحور السورة من سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
لاحظ معنى الختم على الأسماع في المحور ولاحظ كلمة
الصُّمُّ
في المجموعة .
التفسير :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم ، بأن له بالأنبياء أسوة حسنة وأن ما يفعلونه به سيحيق بهم عقابه كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا ، ومن ثم قال
فَحاقَ
أي حل ونزل
بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يعني من العذاب الذي كانوا يستبعدون وقوعه ،
وبعد أن سلى الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبين له أن عاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك ، إن استمروا على استهزائهم . أمره أن يقول :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ
أي يحفظكم
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي ليلا ونهارا
مِنَ الرَّحْمنِ
أي من عذابه ؟ والجواب : لا أحد ، ولكن لما كانوا من الغفلة والإعراض والتصامم بحيث ليس عندهم استعداد حتى للسماع فضلا عن الفهم ، فضلا عن الإجابة الصحيحة ، قال تعالى
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
ثم قرر الله عزّ وجل أنه وحده هو الكافي ، وبالتالي فهو القادر على إنزال العذاب متى شاء ، قرر ذلك من خلال هذا السؤال الإنكاري التقريعي التوبيخي
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
أي ألهم آلهة