تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2915

مساهمون:

ص٢٩١٥

التفسير :

أَتى أَمْرُ اللَّهِ
هذا إخبار منه تعالى عن اقتراب الساعة ودنوّها معبّرا بصيغة الماضي الدالّ على التحقيق والوقوع لا محالة ، والمراد بأمره : أمره بقيام الساعة ، والتعبير بالماضي عن المستقبل مستعمل عند العرب ويفيد بلاغيا التحقيق . فقوله تعالى هنا
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
يفيد أن أمره بمنزلة الآتي الواقع لقرب وقوعه
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
أي فلا تستعجلوا اللّه فإن اللّه لا يعجل لعجلة أحد ، أو فلا تستعجلوا عذاب اللّه إذا جاء أمره ، والخطاب للكافرين لأنهم هم الذين يستعجلون قرب ما تباعد فإنه آت وكأن قد . ثم إنه تعالى نزّه نفسه عن إشراكهم به غيره ، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد فقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
تبرّأ جلّ وعزّ عن أن يكون له شريك وعن إشراكهم ، واتصال هذا المعنى باستعجالهم النابع عن استهزائهم وتكذيبهم يدل على أن ذلك من الشرك ، فلو عرفوا اللّه ووحّدوه لأسلموا له ، ولم يستعجلوا ويستهزءوا ويكذّبوا ، ومن هنا نفهم أن التوحيد أوسع بكثير مما يظنّه الجاهلون ، كما سنرى
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ
أي بالوحي أو بالقرآن وهو من الوحي ، وسمي الوحي والقرآن روحا لأنه يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ، أو لأنه يحيي القلوب