تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2918

مساهمون:

ص٢٩١٨
ليظل المجال مفتوحا في التصور البشري لتقبل أنماط جديدة من أدوات الحمل والنقل والركوب والزينة ، فلا يغلق تصورهم خارج حدود البيئة ، وخارج حدود الزمان الذي يظلهم ، فوراء الموجود في كل مكان وزمان صور أخرى ، يريد اللّه للناس أن يتوقعوها فيتسع تصورهم وإدراكهم ، ويريد لهم أن يأنسوا بها حين توجد ، أو حين تكتشف ، فلا يعادوها ولا يجمدوا دون استخدامها والانتفاع بها . ولا يقولوا : إنما استخدم آباؤنا الأنعام والخيل والبغال والحمير فلا نستخدم سواها ، وإنما نص القرآن على هذه الأصناف فلا نستخدم ما عداها . إن الإسلام عقيدة مفتوحة مرنة قابلة لاستقبال طاقات الحياة كلها ، ومقدرات الحياة كلها ، ومن ثم يهيئ القرآن الأذهان والقلوب لاستقبال كل ما تتمخّض عنه القدرة ، ويتمخض عنه العلم ، ويتمخض عنه المستقبل . استقباله بالوجدان الديني المتفتح المستعد لتلقي كل جديد في عجائب الخلق والعلم والحياة . ولقد وجدت وسائل للحمل والنقل والركوب والزينة لم يكن يعلمها أهل ذلك الزمان . وستجدّ وسائل أخرى لا يعلمها أهل هذا الزمان . والقرآن يهيئ لها القلوب والأذهان ، بلا جمود ولا تحجر
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
) . . . . وفي وسط الحديث عن نعم اللّه المادية على الإنسان نبّه على الطرق المعنويّة الدينية إذ هي أعلى أنواع النعم ، وكثيرا ما يقع في القرآن مثل هذا إذ يعبر بك السياق من أمر حسي إلى أمر معنوي مناسب ، ثم يعود السياق إلى ما كان عليه وذلك أسلوب في التربية آثاره جليلة
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
قال الزجاج : ( معناه وعلى اللّه تبيين الطريق الواضح المستقيم ، والدعاء إليه بالحجج ) . والسبيل القصد هو الطريق المستقيم والخط المستقيم هو أقرب بعد بين نقطتين
وَمِنْها جائِرٌ
أي ومن الطرق حائد مائل زائغ عن الاستقامة . قال ابن عباس وغيره : هي الطرق المختلفة والآراء والأهواء المتفرقة كاليهودية والنصرانية والمجوسية ، فطريق الحق بيانه على اللّه وكل طريق إلا طريقه ظالمة مائلة زائفة زائغة حائدة لا توصل إليه فهي مضيعة ، والأعمال فيها مردودة ثم أخبر تعالى أن ذلك كله كائن عن قدرته ومشيئته فقال :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
أي لخلق فيكم الهداية كما بيّنها لكم ، ولكنه أمضى فيكم سنته وأقام عليكم الحجة .
الأساس في التفسير — صفحة 2918 | سعيد حوى