أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فإذا كانت آية
هَلْ يَنْظُرُونَ . . . .
جاءت معانيها لتخدم معنى الدخول في الإسلام كله ، وترك اتباع خطوات الشيطان فإن سورة النحل جاءت تفصيلا لهذا كله .
ومن ثم نلاحظ في سورة النحل مثل قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . . . .
وهو يصل بسبب إلى قوله تعالى
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ . . . .
وَقُضِيَ الْأَمْرُ .
فإذا عرفنا أن هذه أول آية في سورة النحل أدركنا الصلة بين السورة والآية .
كما نجد في سورة النحل قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وهو يصل بسبب إلى الآية التي هي محور هذه السورة ، كما نجد في سورة النحل :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
وهي تصل بسبب إلى قوله تعالى :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
ونجد قوله تعالى فيها
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
وهي تصل بسبب إلى الأمر بالدخول في الإسلام كله ، وترك اتباع خطوات الشيطان .
. . .
وإذن فمن الآن نستطيع أن نقول :
جاءت الآية
هَلْ يَنْظُرُونَ . . . .
في سورة البقرة لتخدم الأمر بالدخول في الإسلام كله ، وترك اتباع خطوات الشيطان . . . لأن من لا يؤمن باللّه وباليوم الآخر وما يكون فيه لا يطبق الإسلام كله ولا يترك اتباع خطوات الشيطان وكيف يفعل ذلك ؟ وفيه ما فيه من ترك لذاذات وشهوات ، وتأتي سورة النحل لتفصّل مقاطعها في كل ما يحتاجه هذا المعنى من تفصيلات : إنّ في تصوير ما سيحدث يوم القيامة ، أو في التدليل على وجود اللّه الذي يعتبر الإيمان باليوم الآخر فرع الإيمان به ، أو في التدليل على اليوم الآخر ، أو في التذكير به ، أو فيما ينبغي على أهل الإيمان باللّه واليوم الآخر من التزام كامل بالأوامر والنواهي ، مع تفصيلات لبعض هذه الأوامر والنواهي ، تميّز مواقف هذه الأمة المؤمنة باللّه واليوم الآخر ، مع تفصيلات تطمئن المسلم في دنياه وأخراه ، مع توجيهات للداعية لهذا الدين ، إلى غير ذلك مما سنراه . . مما يخدم الآية المفصّلة في الحيّز الذي جاءت هي لخدمته .
. . .