تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3274

مساهمون:

ص٣٢٧٤
ونلاحظ أن قصة مريم بدأت بقوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
وأن قصة إبراهيم بعدها بدأت بقوله تعالى
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ
وبين ذلك ورد قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ .
فإذا تذكرنا أن الآية التي هي محور سورة مريم وصفت النبيين بالتبشير والإنذار ، ووصفت الكتاب بأنه ينزل ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، عرفنا سورة مريم بمحورها فههنا يأمر اللّه رسوله بالإنذار ، ويأمره بذكر هذه القصص التي ترفع الخلاف . وإذا تذكّرنا أن الصراط المستقيم هو العبودية للّه رب العالمين ، وأن هذا المعنى ركزته السورة . وستركزه ، ندرك كيف تخدم هذه السورة موضوع الدخول في الإسلام كله ، إذ الدخول في الإسلام كله هو العبودية للّه ، وهو الصراط المستقيم . وبعد ما مرّ تأتي قصة إبراهيم ليتأكد بها أن دعوة الرسل عليهم السلام هي العبودية للّه التي هي نفسها دعوة عيسى عليه السلام ، لا كما يزعم النصارى . وبعد قصة إبراهيم يأتي ذكر موسى وهارون . ثم ذكر إسماعيل . ثم ذكر إدريس . ثم آية جامعة تتحدث عن عبودية الرسل جميعا للّه . وفي ذلك تأكيد لكون عيسى رسولا كبقية الرسل ، وكونه عبدا للّه وليس غير ذلك . وفي ذلك تعريف على الرسل الذين بعثهم اللّه مبشرين ومنذرين . * * *