تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3243

مساهمون:

ص٣٢٤٣
الإنسان ما لم يرج اللّه واليوم الآخر ، ويذكر اللّه كثيرا ، فإن حظه من الاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكون معدوما ، وبقدر رجاء اللّه واليوم الآخر ، والذكر الكثير ، يكون الاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكرنا هناك : أن الذكر الكثير هو البداية ، لأن اللّه عزّ وجل جعله بصيغة الماضي ، وجعل الرجاء بصيغة المضارع ، مما يشعر بأنه حتى الرجاء ينميه الذكر الكثير ، ويحييه ، وهاهنا في سورة الكهف ختمت السورة بقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
وعلى هذا فإننا نفهم أن علامة الرجاء العمل الصالح الخالص لوجه اللّه ، وعلى هذا فإن المربين عليهم أن يلاحظوا هذا في التربية ، يبدءون مع مريد وجه اللّه بالذكر والعلم ، ويدفعونه نحو أنواع العمل الصالح كلها ، مع ملاحظة الإخلاص للّه تعالى ، فإنه إذا اجتمع لمريد وجه اللّه ذلك فإنه يكون سائرا على قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو إن هذا يسهّل له أمر السير على قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي هو القدوة العليا في حمل الإسلام ، والدخول فيه وتطبيقه كله . كما هو القدوة العليا في اجتناب خطوات الشيطان ، كما هو القدوة العليا في موقفه من الدنيا ، أخذا منها للّه ، وزهدا فيها للّه ، وتواضعا للمؤمنين ، ومعرفة باللّه . فليلاحظ المربون والسالكون إلى اللّه ذلك .

كلمة في سورة الكهف :

بدأت سورة الكهف بتعليمنا الحمد على نعمة هذا القرآن ، فمن لم يصل إلى الشعور بنعمة اللّه عليه بهذا القرآن ، فهو لم يأخذ درسها الأول ، ثم بينت لنا بعض خصائص القرآن ، وخاصة موضوع براءته من العوج واستقامته . فمن لم يستشعر هذا المعنى في القرآن كله فاته درسها الثاني . ثم بينت أن أسلوب هذا القرآن في العرض هو التبشير والإنذار ، فمن لم يذق هذا المعنى ، ويتفاعل معه ، ويعرف حكمة اللّه فيه ، فاته درسها الثالث ، ثم بينت الحكمة في تزيين الحياة الدنيا ، وهي الاختبار ، فمن لم ينجح في الاختبار ، بأن يحسن العمل بالدخول في الإسلام ، واجتناب خطوات الشيطان ، فاته درسها الرابع ، ومن لم يعرف قصة أهل الكهف ومحلّها بالنسبة لمجموع آيات اللّه ، فاته درسها الخامس ، ومن لم يتأدب مع اللّه ، ومع خلقه ، ومع الحق ، فاته درسها السادس ، ومن لم يشكر اللّه على ما أعطاه من نعم الدنيا ، ويتعامل مع أهل الدنيا بمنطق المذكّر الواعظ ، فاته درسها السابع ، ومن لم يزهد في الدنيا ، ويعرف حقيقتها ، فاته درسها الثامن ، ومن لم يجتنب خطوات الشيطان ، فاته درسها التاسع . ومن لم يتأدب
الأساس في التفسير — صفحة 3243 | سعيد حوى