تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3241

مساهمون:

ص٣٢٤١
عمر أحدكما ، أو كليكما ، لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين ( يعني من وسطهم ) قرأ القرآن على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأعاده وأبدأه ، وأحل حلاله وحرم حرامه ، ونزله عند منازله لا يجوز فيكم إلا كما يجوز رأس الحمار الميت « 1 » . قال : فبينما نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس رضي اللّه عنه ، وعوف بن مالك فجلسا إلينا . فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من الشهوة الخفية والشرك » فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء : اللهم غفرا ، أو لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد حدّثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ، أما الشهوات الخفية فقد عرفناها هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوفنا يا شداد ؟ فقال شداد : أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل ، أو يصوم لرجل ، أو يتصدق له ، أترون أنه قد أشرك ؟ قالوا : نعم واللّه إن من صلى لرجل أو صام أو تصدق له فقد أشرك ، فقال شداد : فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدق يرائي فقد أشرك » قال عوف بن مالك : فعند ذلك أفلا يعمد اللّه إلى ما أبتغي به وجهه من ذلك العمل كله ، فيقبل ما خلص له ويدع ما أشرك به ؟ فقال شداد عند ذلك ؟ فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه يقول أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئا فإنّ عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به ، أنا عنه غني » . ( طريق أخرى لبعضه ) روى الإمام أحمد . . . عن عبادة بن نسي عن شداد بن أوس رضي اللّه عنه أنه بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال شئ سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأبكاني ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية » قلت : يا رسول اللّه أتشرك أمتك من بعدك ؟ قال : « نعم أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ، ولا حجرا ولا وثنا ، ولكن يراءون بأعمالهم ؛ والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه » . ( حديث آخر ) روى الحافظ أبو بكر البزار . . . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه يوم القيامة أنا خير شريك ، فمن أشرك بي أحدا فهو له كله » وروى الإمام أحمد . . . عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرويه عن اللّه عزّ وجل أنه قال : « أنا خير الشركاء فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ ، وهو للذي أشرك » .
هامش
( 1 ) أي : هم يشمئزون منه إذ مرّ فضلا عن أن ينتفعوا به .