تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3232

مساهمون:

ص٣٢٣٢
العلماء : هؤلاء أي يأجوج ومأجوج من نسل يافث أبي الترك . وقال إنما سمّي هؤلاء تركا لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة . وإلا فهم أقرباء أولئك ، ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة » . 3 - من الحديث المتفق على صحته عن زينب بنت جحش زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : استيقظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول : « لا إله إلا اللّه ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق قلت : يا رسول اللّه : أنهلك وفينا الصالحون ؟ . قال : نعم إذا كثر الخبث » من هذا الحديث فهم بعضهم أن المغول والتتار بل الجنس الآري كله من يأجوج ومأجوج . راجع ما كتبه عبد اللّه بن سعدي النجدي في ذلك . لأن سيول التتار والمغول والصليبيين كلها كانت في مرحلة واحدة ، أصيب بسببها العرب بشر هائل وقتذاك . 4 - رأينا أن ابن كثير والنسفي فسّرا قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ
أي إذا اقترب وعد ربي ؛ أخذا من قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
فجعل السدّ دكّا إنما يكون قبل يوم القيامة ، وذلك يدلّ على اقترابها ، والذي نقوله : إن بعثة رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم علامة على اقتراب يوم القيامة ، فذلك السد إذن ، ليس شرطا أن يكون قبل يوم القيامة مباشرة . وإنما انفتاح يأجوج ومأجوج وسيحهما في الأرض ، ووصولهما إلى أرض الشام زمن المسيح عليه السلام ، يكون قبيل الساعة بقليل . فما فهمه بعضهم أن السدّ نفسه لا يفتح إلا ساعتئذ فهم خاطئ . ولنا عودة على هذا الموضوع في سورة الأنبياء إن شاء اللّه . 5 - لا نعرف أحدا من علماء عصرنا كأبي الكلام آزاد رحمه اللّه أكثرنا تأهيلا للتحقيق في المعضلات التاريخية بما اجتمع له من ثقافة موسوعية دينية وتاريخية ، وقد أقدم على تحقيق المراد بذي القرنين وبسده وبيأجوج ومأجوج فقدم دراسة تعتبر أعظم دراسة في بابها حول هذا الموضوع ، وقد نشرت دراسته دار الشعب المصرية تحت عنوان « ويسألونك عن ذي القرنين » ، وبلغت دراسته حوالي مائة صفحة وإذا صح ما توجه إليه في دراسته فإن قصة ذي القرنين في القرآن تكون من أعظم معجزات هذا القرآن ، التي تقوم بها الحجة على كل إنسان . يبدأ أبو الكلام دراسته بتحديد الجهة التي ينبغي أن يبدأ منها التحقيق ، فما دام اليهود
الأساس في التفسير — صفحة 3232 | سعيد حوى