والأرجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار . حيث تكثر الأعشاب ، ويتجمع حولها طين لزج هو الحمأ . وتوجد البرك وكأنها عيون الماء ، فرأى الشمس تغرب هناك و
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
. . ولكن يتعذر علينا تحديد المكان ، لأن النص لا يحدده وليس لنا مصدر آخر موثوق به نعتمد عليه في تحديده . وكل قول غير هذا ليس مأمونا لأنه لا يستند إلى مصدر صحيح . ) .
2 - [ بمناسبة قوله تعالى حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
]
وعند قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
قال صاحب الظلال :
( ونحن لا نستطيع أن نجزم بشيء عن المكان الذي بلغ إليه ذو القرنين
بَيْنَ السَّدَّيْنِ
ولا ما هما هذان السدان . كل ما يؤخذ من النص أنه وصل إلى منطقة بين حاجزين طبيعيين ، أو بين سدين صناعيين ، تفصلهما فجوة أو ممر . فوجد هنالك قوما متخلفين :
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا .
وعندما وجدوه فاتحا قويا ، وتوسّموا فيه القدرة والصلاح . . عرضوا عليه أن يقيم لهم سدّا في وجه يأجوج ومأجوج ، الذين يهاجمونهم من وراء الحاجزين ، ويغيرون عليهم من ذلك الممر ، فيعيثون في أرضهم فسادا ، ولا يقدرون هم على دفعهم وصدّهم . . وذلك في مقابل خراج من المال يجمعونه له من بينهم . »
3 - [ حول آية قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
وفائدة ذلك في تقوية الحديد ]
وعند قوله تعالى
قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
قال صاحب الظلال :
( وقد استخدمت هذه الطريقة حديثا في تقوية الحديد ، فوجد أن إضافة نسبة من النحاس إليه تضاعف مقاومته وصلابته . وكان هذا الذي هدى اللّه إليه ذا القرنين ، وسجله في كتابه الخالد سبقا للعلم البشري الحديث ، بقرون لا يعلم عددها إلا اللّه ) .
4 - [ حول ما قيل عن سد يأجوج ومأجوج ]
وبمناسبة الكلام عن سد يأجوج ومأجوج قال صاحب الظلال : ( كشف سد بمقربة من مدينة « ترمذ » عرف بباب الحديد . وقد مرّ به في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي العالم الألماني ( سيلد برجر ) وسجله في كتابه ، كذلك ذكره المؤرخ الأسباني ( كلافيجو ) في رحلته سنة 1403 م وقال : إن سد مدينة باب الحديد على الطريق بين سمرقند والهند . . . وقد يكون هو السد الذي بناه ذو القرنين . ) أقول :
وذهب بعضهم إلى أنّ السدّ هو سدّ الصين العظيم ، ولقد حدثني بعض فضلاء المعاصرين ممّن زار الصين ، أن بعض أهل الصين حدّثه عن قبائل لا زالت معروفة في الصين باسم يأجوج ومأجوج ، وذهب بعضهم إلى أن السدّ كان موجودا في منطقة معروفة في الهند الآن تفصل شرقي آسيا عن غربها ، ولا زالت هناك آثار وبقايا حديدية