تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3235

مساهمون:

ص٣٢٣٥

التفسير :

وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
قال الألوسي « وقال أبو حيان : الأظهر كون الضمير ليأجوج ومأجوج : أي وتركنا بعض يأجوج ومأجوج يموج في بعض آخر منهم حين يخرجون من السدّ مزدحمين في البلاد ، وذلك بعد نزول عيسى عليه السلام » وقال الألوسي في الآية : أي جعلنا بعض الخلائق ( يومئذ ) أي يوم إذ يضطربون اضطراب البحر . . ولعلّ ذلك لعظائم تقع قبل النفخة الأولى . . » وقال النسفي في تفسيرها : وجعلنا بعض الخلق يومئذ يختلط في بعض
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
أي النفخة الثانية
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
أي فأحضرنا الجميع للحساب . والمعنى : فجمعنا جميع الخلائق للثواب والعقاب ، ويحتمل أن يكون المعنى : وجمعنا كل إنسان جمعا بعد إذ كان متفرقا
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
أي وأظهرناها لهم فرأوها وشاهدوها ، ثم وصف حال الكافرين في الدنيا :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
أي عن آياتي التي تذكّر بي ، فأذكر بالتعظيم ، أو عن القرآن وتأمل معانيه ، أي تغافلوا وتعاموا وتصامموا عن قبول الهدى واتباع الحق
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
أي غير قادرين على سماع الحق .

كلمة في السياق :

بدأت السورة بالمقدمة التي استقرت على قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً .
وبعد أن مضى الحديث عن أصحاب الكهف ، وصاحب الجنتين ، والحياة الدنيا ، وقصة موسى والخضر عليهما السلام وقصة ذي القرنين وصاحب الجنتين وما تخلل ذلك من أوامر ونواه وعظات . جاء هنا قوله تعالى :
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً * وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً * الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
فكأن هذه المجموعة استمرار لما استقرت عليه المقدمة ، وكأن كل ما جاء في الوسط تمثيل وتفصيل لكل ما يخدم ويذكّر في أمر الدنيا وزوالها ، وزوال ما فيها من صالحين وطالحين ، وملوك وأولياء وغير ذلك . فليحدد الإنسان بصره نحو اليوم الآخر ، وليخف ما فيه . وهذه الخاتمة في الوقت نفسه تعليق على قصة ذي القرنين من حيث ما أعده اللّه لكل كافر من يأجوج