تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3230

مساهمون:

ص٣٢٣٠
على صدفي الجبلين ، وكل ذلك لا يصلح لأن يعتمد منه شئ في هذا الموضوع .

الفوائد :

1 - [ الإخبار عن قصة ذي القرنين في القرآن علامة على رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عند أهل الكتاب ]

مما ورد في أسباب النزول ندرك أن الإخبار عن قصة ذي القرنين يعتبر علامة عند أهل الكتاب على رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن ثم فذكر القصة فيه إقامة حجة على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول اللّه ، وكون المسألة كذلك فهي إذا من الغوامض ، فإن نجد في هذا المقام الكلام الكثير عن تفصيلات كثيرة مما له علاقة في الموضوع فهذا وحده يدلنا على أن أكثره من سقط القول ، واختلاق القصّاصين ، وخرافات أهل الكتاب التي ينبغي أن ننزه القرآن عن أن نذكر باطلها بجانب الحق فيه ، وفي مقام من المقامات عند عرض هذه القصة قال ابن كثير : ( وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب ، واختلاق زنادقتهم وكذبهم ) . فالبقاء عندما يعطينا إياه النص ، أو يكشفه لنا العلم الدقيق ، هو الأولى في مثل هذه المقامات . فإنك تجد من الكلام المنقول عن أهل الكتاب ، حتى من أسلم منهم ما لا يقبل التصديق من تأثرهم بما كانوا عليه . يذكر ابن كثير أن معاوية رضي اللّه عنه قال لكعب الأحبار منكرا عليه : أنت تقول : إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا ؟ فقال له كعب : إن كنت قلت ذلك فإن اللّه قال :
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
ألا ترى أن استدلال كعب بالآية على هذه الفكرة يشكك في فهمه . وأستغفر اللّه من زلة لسان ، إلا أن طرح هذه الأفكار وإلصاقها في القرآن والإسلام ، من أكبر الجنايات على الإسلام فهي لا يطرحها إلا عدو للإسلام حاقد ، أو صديق للإسلام جاهل . ونحن لا نرى في كعب الأحبار أكثر ما يراه ابن كثير . فلا يحملن أحد كلامنا الآنف على أنه طعن في إسلام كعب . قال ابن كثير بعد أن ذكر إنكار معاوية على كعب : ( وهذا الذي أنكره معاوية رضي اللّه عنه على كعب الأحبار هو الصواب ، والحق مع معاوية في ذلك الإنكار ، فإنّ معاوية كان يقول عن كعب : إن كنا لنبلو عليه الكذب يعني فيما ينقله ، لا أنه كان يتعمّد نقل ما ليس في صحفه ، ولكن الشأن في صحفه أنها من الإسرائيليات التي غالبها مبدّل ، مصحّف ، محرّف مختلق ، ولا حاجة لنا مع خبر اللّه تعالى ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى شئ منها بالكلية ؛ فإنه دخل منها على الناس شئ كثير ، وفساد عريض . وتأويل كعب قول اللّه
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحفه ، من أنه كان يربط خيله بالثريا غير صحيح ، ولا مطابق ، فإنه لا سبيل للبشر إلى شئ من ذلك ) .