تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3126

مساهمون:

ص٣١٢٦
للكافرين ، وهذا المقطع الأخير يتحدث عن مواقف للكافرين ، وفي ذلك كله تظهر وحدة السورة ، وترابط آياتها وتكاملها . وفي المقطع الوسط يقول تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
وفي هذا المقطع تبيان للحال الذي يكونون فيه عميا وأضل سبيلا ، وذلك حين الحشر حيث العمى والبكم والصمم والسير على الوجوه ، فأي عمى وضلال أفظع من هذا ؟ نسأل اللّه العافية . فالسورة إذن كما قلنا يخدم بعضها بعضا ووحدتها ظاهرة ، ولكنها وحدة لا يحيط بكل أسرار الربط فيها إلا منزلها . فإذا كانت الإحاطة هذا حالها فكيف يستطيع بشر أن يأتي بمثل هذا القرآن ؟ ؟ اللهم اشهد أننا نؤمن أن هذا الكتاب كتابك ، فاختم لنا بالعفو والعافية والإيمان . إذا اتضح هذا فلنتساءل عن محل المقطع في السياق القرآني العام : إن المقطع يذكّر بنعمة اللّه على الإنسان بهذا القرآن ، وكونه على ما هو عليه من التصريف من كل مثل ، وكيف أن هذه النعمة يستقبلها أكثر الناس بالكفر والظلم ، واستحقاقهم الجزاء العادل في الآخرة بسبب ذلك ، وفي ذلك تعميق للدخول في الإسلام كله ، واجتناب خطوات الشيطان ، وكل هذه المعاني تفصيل لمحور هذه السورة في البقرة . والآن يأتي مقطع جديد هو الذي يظهر فيه بشكل أوضح سر ارتباط السورة بمحورها من سورة البقرة ، وقبل أن نعرضه نحب أن نذكر فائدة لها علاقة بالمقطع السابق .

فائدة : [ حول سبب نزول قوله تعالى وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً

] في سبب نزول قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
يذكر ابن كثير ما رواه ابن جرير عن ابن إسحاق . قال : حدثني شيخ من أهل مصر ، قدم منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب ، ورجلا من بني عبد الدار ، وأبا البختري أخا بني أسد ، والأسود بن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبا جهل بن هشام ، وعبد اللّه بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، ونبيها ومنبّها ابني الحجاج السهميين ، اجتمعوا ، أو من اجتمع منهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ،