تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3124

مساهمون:

ص٣١٢٤
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
وتذكرنا آخر آية مرت
فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
علمنا أن الذين أبوا الاهتداء هم الظالمون ، وأنهم أكثر الناس ، ورأينا أن المقطع مرتبطة نهاياته ببداياته . والآن ولم يبق عندنا من هذا المقطع إلا آية . فلنتذكر معانيه : هذا القرآن فيه ما تقوم به الحجة ، ومع ذلك فإن أكثر الناس يظلمون ويكفرون ، ويظهر ظلمهم برفضهم الحجة ، وباقتراحاتهم المتعنّتة التي ذكر اللّه نموذجا عنها ، وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يردّ عليها : بإعلانه أنّه بشر رسول ، إلا أن اللّه عزّ وجل ذكر أن هذا الإعلان لا ينفعهم ، مع أن في هذا الإعلان وحده حجة ، وسبب عدم انتفاعهم فيه أنهم - حتى في موضوع بشرية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - متعنتون ، ويعتبرون بشرية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دليلا على بطلان الرسالة ، مع أنهم في هذا غير منطقيين مع عقولهم وغير حكماء ، وأمام هذا الوضع أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن كفاية شهادة اللّه على رسالته ، وأن الهدى هدى اللّه ، وأن الإضلال إضلاله ، وإذ كان هذا الإعلان كذلك لا ينفعهم ، ذكّرهم بالمصير الذي أمامهم ، الحشر على الوجوه وهم في حالة العمى والبكم والصمم ، ثم المقر النار بسبب كفرهم بالآيات - أي بالرسول الذي أنزل عليه الآيات - وبسبب كفرهم باليوم الآخر ، ثم أقام عليهم الحجة باليوم الآخر ، ومع هذا كله يقرر اللّه أن الظالمين يأبون إلا الكفور والجحود لنعم اللّه . والآن تأتي آية أخيرة بها يأمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم قولا فلنره ، ولنر محله في إقامة الحجة وحكمة وروده في هذا السياق :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
أي رزقه وسائر نعمه على خلقه
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
أي لبخلتم خشية أن يفنيه الإنفاق
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
أي بخيلا . والمعنى : قل يا محمد : لو أنكم أيها الناس تملكون التصرف في خزائن اللّه لأمسكتم خشية أن تذهبوها ، مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدا ، ولكن لأن التقتير من طباعكم وسجاياكم ، فإن من طبيعتكم البخل والمنع . هذه آخر آية في المقطع ، فما محلها في إقامة الحجة وما حكمة مجيئها هنا ؟ 1 - الآية أضافت إلى صفة الكفر والظلم صفة أخرى للإنسان وهي البخل الذي هو في