تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3104

مساهمون:

ص٣١٠٤
تالف . هؤلاء العميان لم يكفهم أنهم عميان ، بل يبذلون الجهود ليفتنوا أهل الإبصار ، ويحرفوهم ، بل يحاولون اضطهاد أهل الإبصار ليخرجوهم من ديارهم . وهذان هما موضوعا الفقرتين التاليتين ، وهما يأتيان في معرض الكلام عن تأييد اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتثبيته وعصمته ، وسلامته من شر الأشرار ، وكيد الفجّار ، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره ، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه ، بل هو وليّه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره . قال تعالى :
وَإِنْ كادُوا
أي وإنهم قاربوا
لَيَفْتِنُونَكَ
أي يخدعونك فاتنين
عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
من أوامرنا ونواهينا ، ووعدنا ووعيدنا
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
أي لتتقوّل علينا ما لم نقل
وَإِذاً
أي ولو اتبعت مرادهم
لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
أي : لكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
أي ولولا تثبيتنا وعصمتنا ، لقاربت أن تميل إلى مكرهم ركونا قليلا
إِذاً
أي لو ركنت إليهم أدنى ركون
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ
أي عذاب الحياة مضاعفا
وَضِعْفَ الْمَماتِ
أي وعذاب الآخرة مضاعفا والتقدير : لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة ، وعذابا ضعفا في الممات .
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
أي معينا لك يمنع عذابنا عنك
وَإِنْ كادُوا
وإنهم قاربوا
لَيَسْتَفِزُّونَكَ
أي ليزعجونك بعدوانهم ومكرهم
مِنَ الْأَرْضِ
من أرض مكة ، أو من أرض العرب
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
أي بعدك
إِلَّا قَلِيلًا
أي إلا زمانا قليلا ، فإن اللّه مهلكهم
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
أي تبديلا ، أي هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا ، وآذوهم بالإخراج من بين أظهرهم ، يأتيهم العذاب ، والمعنى : أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم فسنة اللّه أن يهلكهم . وقد يتساءل متسائل ألم يخرجوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ والجواب : إنه هاجر وخرج بأمر ربه ، ومن ثم لم يستأصلوا ، أو أن ما حدث لهم يوم بدر كان عذابا يقابل فعلهم . أو أن أرض العرب واحدة ، فالانتقال من مكة إلى المدينة لا يعتبر إخراجا .

كلمة في السياق :

النعمة ينبغي أن يقابلها شكر ، والشكر : هو القيام بالتكليف ، والقيام بالتكليف : هو