تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3105

مساهمون:

ص٣١٠٥
الدخول في الإسلام كله ، والدخول في الإسلام كله يعني : الالتزام الكامل بوحي اللّه ، والالتزام الكامل بوحي اللّه لا يقبل مساومة ولا مداهنة ، فإن ساوم أهل ذلك أو داهنوا استحقوا العذاب الدنيوي مضاعفا ، والعذاب الأخروي مضاعفا ، كما أن الالتزام بالوحي كاملا سيقابل من أعداء اللّه بالإيذاء الذي قد يكون منه الإخراج من الأرض ، وكل ذلك لا ينبغي أن يلتفت إليه ، هذا ما ذكرته الفقرتان السابقتان . والآن لنتذكر صلة ما مرّ معنا بمحور السورة : تأمل هذه الآيات :
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
و
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
و
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا .
إذا تأملت هذا وصلته بقوله تعالى في سورة البقرة :
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وإذا تأملت قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
وصلته بقوله تعالى :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
فإنك ترى كيف أن المقطع يفصّل في محوره من سورة البقرة أي تفصيل . وبعد ما رأيناه من المقطع تأتي الآن مجموعة أوامر موجّهة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومجىء الأوامر في هذا السياق يفيد : أن تنفيذ هذه الأوامر هو الردّ على محاولات الحرف أو الإخراج ، وهو التعبير العملي عن شكر النعمة ، وهو الشئ الذي يستعان به في عبور سفينة الحياة بهذا الإسلام .
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
أي لزوالها
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
أي إلى ظلمته دخل في ذلك الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
أي وأقم قرآن الفجر أي صلاته ، وسميت الصلاة بالقرآن لكون القراءة ركنا فيها ، كما سميت ركوعا وسجودا ، أو سميت قرآنا لطول ما يقرأ بها من القرآن
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
أي إن صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ، كما أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر » يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
وعلى هذا فإن الأمر في الآية يفسّر بإقامة الصلوات الخمس المكتوبة في أوقاتها . وقد ثبتت السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تواترا من أفعاله وأقواله بتفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم ، مما تلقوه خلفا عن سلف . وقرنا بعد قرن .