تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3086

مساهمون:

ص٣٠٨٦
أي وما منعنا من إرسال ما يقترحونه من الآيات إلا أن كذب بها الذين هم أمثالهم من المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود ، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك ، ولاستحقوا العذاب المستأصل . لأن سنة اللّه في الأمم أن من اقترح منهم آية ، فأجيب إليها ، ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستئصال . وذكر من تلك الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها لما أرسلت فأهلكوا : ناقة صالح لأن آثار هلاك ثمود معروفة معلومة . فقال
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
باقتراحهم
مُبْصِرَةً
أي آية بينة
فَظَلَمُوا بِها
أي فكفروا بها ، فنزل بهم ما نزل
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
إن أريد بالآيات ما يقترحه الكافرون يكون المعنى : لا نرسلها إلا تخويفا بين يدي نزول العذاب العاجل ، كالطليعة والمقدمة ، فإن لم يتعظوا وقع عليهم ، وإن أريد بالآيات ما يحدثه اللّه عزّ وجل من حوادث كالزلازل وغيرها يكون المعنى : أنه تعالى يفعل ما يتعظ به الآخرون وينزجرون . وقد ذكر ابن كثير أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي اللّه عنه فقال : يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه . وهكذا روي أن المدينة زلزلت على عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرات فقال عمر : أحدثتم واللّه لئن عادت لأفعلن ولأفعلن . وإن أريد بالآيات ما يظهره اللّه على يد رسله كالمعجزات يكون المعنى : وما نرسل ما نرسل من الآيات كآيات القرآن وغيرها إلا تخويفا وإنذارا بعذاب الآخرة .

كلمة في السياق :

بدأ المقطع بقوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا . . .
وسار المقطع كما رأينا حتى قال :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا . . . .
فإذا نظرنا إلى مقدمة المقطع ، وهذه الآية ، عرفنا أن هذا القرآن كاف في إقامة الحجة ، ومن نفر منه فإن شيئا ما لن ينفعه ، وأن الخوارق التي يظن بعض الناس أنها لو كانت لأثرت في إيمان هؤلاء النافرين لا تؤثر ؛ لأن مسألة الكفر والإيمان أكبر وأعقد مما يتوهمه المتوهمون ، ومن ثم يذكّر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بموضوعين كل منهما مبدوء بقوله تعالى :
وَإِذْ
أي واذكر إذ . . 1 -
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
أي واذكر إذ أوحينا إليك أن ربك
الأساس في التفسير — صفحة 3086 | سعيد حوى