تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3085

مساهمون:

ص٣٠٨٥
جلاله ، وبالرجاء يعرف للّه إكرامه .
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
أي حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرّب ونبي مرسل فضلا عن غيرهم .

كلمة في السياق :

نلاحظ أن اللّه عزّ وجل أقام الحجة على من أشرك مرتين : مرة في بداية المجموعة الأولى إذ بين لهم أن من يعبدونهم لا يسعهم إلا أن يكونوا عابدين . وفي بداية هذه المجموعة إذ بين لهم أن من يعبدونهم يتنافسون على التقرب إلى اللّه ، وأنهم عاجزون عن أن يملكوا لهم ضرا أو نفعا ، فوجّهوا قلوبكم للّه ، ومحضوا عبادتكم له . وبهذا تكون الحجة قد قامت وعولج النفور بأبلغ دليل لو كان هناك عقول ، وعرفنا في الوقت نفسه نموذجا لكيفية تصريف اللّه في هذا القرآن ، وهو الشئ الذي ذكرته مقدمة المقطع إن مقدمة المقطع قالت :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
ثم سار المقطع مقيما الحجة ، ومذكّرا بالحق ، ومكررا إقامة الحجة مرة بعد مرة ، وذلك مظهر من مظاهر التصريف في هذا القرآن ، هذا
وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً .
ومن ثم نجد السياق يذكّر بإهلاك اللّه القرى : . . .
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ
أي وما من قرية
إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً
أي ليس من قرية إلا وهي إما مصيبها الهلاك ، أو العذاب الشديد قبل يوم القيامة
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ
أي في اللوح المحفوظ
مَسْطُوراً
أي مكتوبا . قال ابن كثير : هذا إخبار من اللّه عزّ وجل بأنه قد حتم وقضى بما قد كتب عنده في اللوح المحفوظ أنه ما من قرية إلا سيهلكها بأن يبيد أهلها جميعهم ، أو يعذبهم عذابا شديدا . إما بقتل ، أو ابتلاء بما يشاء ، وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم : أقول : وهكذا نعلم أنه ما من قرية إلا أصابها أو سيصيبها إهلاك أو عذاب حتى مكة سيسلط اللّه عليها الحبشة كما ورد في الأحاديث . وهذا يدل على أن الكفر والفسوق يتعاوران البلدان والقرى في الزمان والمكان . ومن ثم فالهلاك والعذاب يتعاوران البلدان والقرى في الزمان والمكان وفي ذلك تهديد للمنحرفين عن أمر اللّه . وقد يتساءل متسائل لم يعذبهم اللّه أليس إراءته في هذه الحال يمكن أن يكون بديلا ومن ثم يأتي قوله تعالى هنا :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ