تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3084

مساهمون:

ص٣٠٨٤
عن علم اللّه المحيط
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
به فضّلناه على بعض الأنبياء ، فأنت يا محمد لست بدعا من الرسل ، ولا كتابك بدعا من الكتب ، وأنت قد أعطيت هذا القرآن الذي هو أفضل الكتب ، ففضّلت على كل الرسل . وبهذا انتهت المجموعة الأولى . وكما أن المجموعة بفقرتيها بعد المقدمة بدأت بكلمة
قُلْ . . .
في قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
وفي قوله تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . .
فإن المجموعة الثانية تبدأ بكلمة
قُلِ
في قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا .
وكما أن المجموعة الأولى انتهت بقوله تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ . . .
فإن في آخر هذه المجموعة
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ . . .
ثم تختم المجموعة وهذا المقطع باستفهام هو
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ . . .
كما انتهى المقطع الأول باستفهام هو قوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ . .
وكما خاطبهم بالمجموعة الأولى بما تقوم به الحجة على نفورهم فكذلك تبدأ هذه المجموعة :

المجموعة الثانية من المقطع الثاني

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أنها آلهتكم
مِنْ دُونِهِ
أي من دون اللّه ، من أمثال الملائكة وعيسى وعزير والجن ؛ لأن السياق يدل على أن المراد من عبدوا من الأحياء
فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
أي ادعوهم فهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر : من مرض أو فقر أو عذاب ، ولا أن يحوّلوه من واحد إلى آخر
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
أي أولئك الذين يدعونهم آلهة أو يعبدونهم
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
يعني أن آلهتهم أولئك يبتغون الوسيلة : وهي القربة إلى اللّه عزّ وجل
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
أي الأقرب منهم يبتغي الوسيلة إلى اللّه بالقربة والطاعة فكيف بغير الأقرب ، أو أن كلّا منهم يحرص أن يكون هو الأقرب إلى اللّه ، وذلك بالطاعة وازدياد الخير
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
كغيرهم من عباد اللّه فكيف يزعم المشركون بهم أنهم آلهة . دل هذا على أن العبادة لا تتم إلا بالخوف والرجاء . فبالخوف يعرف للّه
الأساس في التفسير — صفحة 3084 | سعيد حوى