تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3081

مساهمون:

ص٣٠٨١
أو بالطريقة التي يستمعون القرآن بها . والتقدير : نحن أعلم بالذي به يستمعون القرآن .
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
أي وإذ هم ذوو نجوى أي تناجي أي : كلام سري خفي
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
أي سحر فجنّ ، فهذه حالهم إذا استمعوا ، تآمر خفي على اتهام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالسحر فصار المعنى : نحن أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون ، وبما به يتناجون ، فهم يستمعون القرآن هازلين لا جادين ، متآمرين على الحق لا متبعين للحق ، ومن ثم فقد عاقبهم اللّه بما عاقبهم به من وجود الحجاب والأكنة . ثم خاطب اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم معزيا
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
فجعلوك أحيانا شاعرا ، وأحيانا ساحرا ، وأحيانا مجنونا ، وهاهنا مسحورا
فَضَلُّوا
إما بسبب من ذلك ، أو في جميع ذلك ضلال من يطلب في التيه طريقا يسلكه ، فلا يقدر عليه ، فهو متحيّر في أمره ، لا يدري ما يصنع ؛ ومن ثم قال :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
أي فلا يهتدون إلى الحق ولا يجدون إليه مخلصا .

كلمة في السياق :

إن الإسلام : هو الاستسلام للّه ، والاستسلام للّه استسلام لكتابه . وهذا يقتضي فهما لكتابه . إذ الاستسلام أثر الفهم . ولكن اللّه عزّ وجل حال بين كتابه وبين الناس إلا إذا آمنوا به وباليوم الآخر ، ثم حاولوا سماع القرآن وفهمه بشكل جاد . وفي هذه المجموعة بيّن اللّه عزّ وجل أنه قد صرّف في هذا القرآن بما يؤدي إلى التذكر . ولكن الكافرين ينفرون منه ؛ وما ذلك إلا لأن اللّه حال بينهم وبينه ؛ بسبب كفرهم باليوم الآخر ، وشركهم ، وطريقتهم التي بها يستمعون القرآن ، ومن ثم نفهم معنى قول ابن عمر ( كنا نؤتى الإيمان قبل القرآن ) فالإيمان باللّه واليوم الآخر ، والرسول ، والإقبال الجاد على الاستماع ، والفهم ، للتذكر ، والعمل ، ينبغي أن يسبق . والصلة بين ما مر معنا وبين السياق القرآني العام ، وبينه وبين قوله تعالى في المقطع السابق
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
وبينه وبين
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
في المقطع السابق واضحة . فالسورة تربي وتعلل وتقيم الحجة بما يخدم الاستسلام للّه تعالى ، والتلقي عنه ، وترك اتباع خطوات الشيطان . والقيام بحق النعمة ، وإذ كانت العلة الرئيسية لموقف الكافرين من القرآن هو كفرهم باليوم الآخر ، فستأتي الآن آيات تذكر نفيهم لليوم