قال الألوسي في تقديمه لسورة الإسراء :
( وتسمى الإسراء ، وسبحان أيضا ، وهي كما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس .
وابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهم مكية وكونها كذلك بتمامها قول الجمهور ، وقال صاحب الغنيان بإجماع ، وقيل إلا آيتين
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
وقيل . إلا أربعا هاتان ، وقوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
وقوله سبحانه :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
وزاد مقاتل قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
الآية .
وعن الحسن إلا خمس آيات
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ
الآية
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
الآية
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
الآية
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
الآية
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
الآية ، وقال قتادة : إلا ثماني آيات وهي قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
إلى آخرهن ، وقيل غير ذلك ، وهي مائة وعشر آيات عند الجمهور ، وإحدى عشرة عند الكوفيين .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم كما أخرج أحمد والترمذي وحسنه ، والنسائي ، وغيرهم عن عائشة يقرؤها والزمر كل ليلة ، وأخرج البخاري وابن الضريس وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال في هذه السورة والكهف ومريم . وطه . والأنبياء : هن من العتاق الأول وهن من تلادي ، وهذا وجه في ترتيبها ، ووجه اتصال هذه بالنحل - كما قال الجلال السيوطي - أنه سبحانه لما قال في آخرها
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
ذكر في هذه شريعة أهل السبت التي شرعها سبحانه لهم في التوراة ، فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل ، وذكر تعالى فيها عصيانهم ، وإفسادهم ، وتخريب مسجدهم ، واستفزازهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإرادتهم إخراجه من المدينة ، وسؤالهم إياه عن الروح ، ثم ختمها جل شأنه بآيات موسى عليه السلام التسع ، وخطابه مع فرعون ، وأخبر تعالى أن فرعون أراد أن يستفزهم من الأرض ، فأهلك ، وورث بنو إسرائيل من بعده ، وفي ذلك تعريض بهم أنهم سينالهم ما نال فرعون ، حيث أرادوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما أراد هو بموسى عليه السلام وأصحابه ، ولما كانت هذه السورة مصدرة بقصة تخريب المسجد