تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3013

مساهمون:

ص٣٠١٣
آية في القرآن ، ولهذا يقرؤها كل خطيب على المنبر في آخر خطبته لتكون عظة جامعة ، وقد نقل ابن كثير في هذا المقام أحاديث وآثارا ننقلها مع حذف الأسانيد : روى الشعبي عن شتير بن شكل : سمعت ابن مسعود يقول : إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية . وقال سعيد عن قتادة قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية ليس من خلق حسن - كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه - إلا أمر اللّه به ، وليس من خلق سيئ ، كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى اللّه عنه وقدم فيه ، إنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها ( قلت ) القائل ابن كثير ولهذا جاء في الحديث : « إن اللّه يحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها » وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب ( معرفة الصحابة ) . . . عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال : بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا : أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه ! قال : فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه ، فانتدب رجلان فأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالا : نحن رسل أكثم بن صيفي ، وهو يسألك من أنت وما أنت ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما من أنا ، فأنا محمد بن عبد اللّه ، وأما ما أنا فأنا عبد اللّه ورسوله » . قال : ثم تلا عليهم هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية . قالوا : ردّد علينا هذا القول ، فردده عليهم حتى حفظوه ، فأتيا أكثم فقالا : أبى أن يرفع نسبه ، فسألناه عن نسبه ، فوجدناه زاكي النسب ، وسطا في مضر - أي شريفا - وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها ، فلما سمعهن أكثم قال : إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن ملائمها . فكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذنابا . وقد ورد في نزولها حديث حسن رواه الإمام أحمد . . . عن ابن عباس قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بفناء بيته جالس إذ مر به عثمان بن مظعون فكشر « 1 » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تجلس ؟ » فقال : بلى . قال : فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستقبله ، فبينما يحدثه إذ شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببصره إلى السماء ، فنظر ساعة إلى السماء ، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ، فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له وابن مظعون ينظر ، فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له شخص بصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السماء كما شخص أول مرة ، فأتبعه بصره حتى توارى
هامش
( 1 ) - كشّر : أي تبسّم حتى بدت أسنانه .