تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2966

مساهمون:

ص٢٩٦٦
الوصول إلى الحليب يدل بما لا يقبل جدلا على أنّ منزل هذا القرآن هو العليم بكل شئ . قال صاحب الظلال : ( وقد بقي هذا كله سرا إلى عهد قريب ، وهذه الحقيقة العلمية التي يذكرها القرآن هنا عن خروج اللبن من بين فرث ودم لم تكن معروفة لبشر ، وما كان بشر في ذلك العهد ليتصورها ، فضلا عن أن يقررها بهذه الدقة العلمية الكاملة . وما يملك إنسان يحترم عقله أن يماري في هذا أو يجادل . ووجود حقيقة واحدة من نوع هذه الحقيقة يكفي وحده لإثبات الوحي من اللّه بهذا القرآن : فالبشرية كلها كانت تجهل يومذاك هذه الحقيقة . والقرآن عبر هذه الحقائق العلمية البحتة - يحمل أدلة الوحي من اللّه مع خصائصه الأخرى لمن يدرك هذه الخصائص ويقدرها ، ولكن ورود حقيقة واحدة على هذا النحو الدقيق يفحم المجادلين المتعنتين ) .

2 - [ أول آية تشير إلى الخمر تلميحا هي وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً . .

] أول آية نزلت تشير إلى الخمر غامزة منها هي قوله تعالى
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
إذ عطفت الرزق الحسن على السّكر ، والعطف يقتضي التغاير ، فدل ذلك على أن السّكر ليس من الرزق الحسن ، فكانت غمزة في الخمر ومقدمة لتحريمه ، وللعلماء استنباطات من الآية : قال ابن كثير بعد أن ذكر الآية : ( دلّ على إباحته شرعا قبل تحريمه ودل على التسوية بين المسكر المتّخذ من النخل والمتخذ من العنب ، كما هو مذهب مالك والشافعي ، وأحمد وجمهور العلماء ، وكذا حكم سائر الأشربة المتّخذة من الحنطة والشعير والذرة والعسل ، كما جاءت السنة بتفصيل ذلك ) .

3 - [ حول كون عسل النحل فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ

] وعند قوله تعالى عن العسل :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
قال ابن كثير : ( روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال : « اسقه عسلا » فذهب فسقاه عسلا ، ثم جاء فقال : يا رسول اللّه سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا ، قال : « اذهب فاسقه عسلا » فذهب فسقاه عسلا . ثم جاء فقال : يا رسول اللّه ما زاده إلا استطلاقا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا » فذهب فسقاه عسلا فبرئ ) .
الأساس في التفسير — صفحة 2966 | سعيد حوى