تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2440

مساهمون:

ص٢٤٤٠
اختلفوا فيه ، فأسعد المؤمنين ، وأعنت الكافرين . قال النسفي : وسبقت كلمته لحكمة ، وهي أن الدار دار تكليف . وتلك الدار دار ثواب وعقاب . ا ه . وعلى هذا فبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وإنزال الوحي إذن إنما هي لإرجاع الناس إلى ما كانوا عليه في الأصل ، فكيف يتعجب الكافرون من ذلك ، فلا يغر الكافر بعدم تعجيل العذاب له ، فإن ذلك لحكمة ، ثم عجب الله منهم مرة أخرى ، فهؤلاء تقوم عليهم الحجة بمعجزة هذا القرآن وبشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبمحتوى هذه الدعوة التي هي دعوة الفطرة ، ومع ذلك يطلبون آية
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
أي من الآيات التي يقترحونها مما ذكره في أكثر من مكان في كتابه ، وقد جرت سنته تعالى أنه إذا أعطى الكافرين ما اقترحوه من الآيات ، ثم أصروا على كفرهم ، أن يستأصلهم فهو يعطي الآية أحيانا وأحيانا لا يعطيها ، وفي كل فعل من أفعاله حكمة
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
أي هو المختص بعلم الغيب ، فهو العالم بالصارف عن إنزال الآيات المقترحة لا غير . قال ابن كثير : ( أي الأمر كله لله وهو يعلم العواقب في الأمور ) .
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
أي إن كنتم لا تؤمنون حتى تشاهدوا ما سألتم فانتظروا حكم الله في وفيكم . وبهذا انتهت المجموعة الثالثة ، وقد أقامت الحجة على الكافرين ، على أن القرآن حق ، وأن الرسول حق ، وأن ما هم فيه باطل ، وأن ما يطلبونه سفه ، فإذا كان هذا كله فتعجبهم من الوحي ، والرسول ، وفحوى الرسالة باطل ، وكلامهم عن الرسول أنه ساحر زور . وهكذا هدمت هذه المجموعة شبها حول الرسالة والرسول . وفندت تصرفات متعنتة ، وأقوالا ظالمة ، ومواقف سفيهة ، والآن تأتي المجموعة الرابعة في هذا السياق لتعطينا معاني جديدة تحطم عجب الكافرين من أن ينزل وحيا ويرسل رسولا .

كلمة في السياق :

1 - بدأ المقطع الذي بين أيدينا بذكر تعجيب الكافرين أن ينزل الله وحيا على أحد من خلقه ، وبذكر اتهام الكافرين للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر ، وسار المقطع مفندا هذه الأباطيل ، ومؤكدا على أن الوحي حق ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق ، والمجموعة التي مرت معنا آتية في هذا السياق : إن الكافرين يطلبون آية ليؤمنوا بالوحي وبالرسول ، وقد ردت المجموعة عليهم مبينة : أن الكافرين خالفوا أصل الفطرة وعبدوا غير الله ، وهذا يقتضي تصحيحا بوحي وبرسول ، ولقد كان هذا الوحي هو القرآن ، وكان الرسول