تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2439

مساهمون:

ص٢٤٣٩
وكلها سفه ، وكلها في غير محلها ؛ وكلها لا حجة فيها ، فعجبهم في غير محله ، وطلبهم تغيير القرآن أو تعديله في غير محله ، وكذلك كثير من شؤونهم ، ومن ذلك :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ
إن لم يعبدوه
وَلا يَنْفَعُهُمْ
إن عبدوه . أليس هذا هو العجب يرفضون أن يعبدوا الله ، ويعبدون خلقه ، يرفضون أن يعبدوا من ينفع ومن يضر ، ويعبدون ما لا ينفع ولا يضر .
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
هذا منطق المشركين وفلسفتهم في الشرك ، فهم مثبتون لوجود الله الذي لا ينكره عاقل أصلا ، ولكنهم يشركون بعبادته ، وهو الحقيق بالعبادة وحده ، ويفلسفون ما هم عليه ، وهذه هي فلسفة كل مشرك ، سواء أشرك بالله صنما أو بشرا أو غير ذلك ، حتى الذين يشركون عيسى أو نبيا آخر أو وليا هذه فلسفتهم ، ويأتي الجواب
قُلْ
لهم
أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ
أي أتخبرونه
بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
إذ لو كان له شريك لعلمه . قال ابن جرير معناه : أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض ، وقال النسفي تفسيرا للآية : أتخبرونه بكونهم شفعاء عنده وهو إنباء بما ليس بمعلوم لله ، وإذا لم يكن معلوما له - وهو عالم بجميع المعلومات - لم يكن شيئا . وقوله : في السماوات ولا في الأرض تأكيد لنفيه ، لأن ما لم يوجد فيهما معدوم . ثم نزه نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي عن الشركاء الذين يشركونهم به ، أو عن إشراكهم ، وهكذا حطم فلسفتهم التي - من أجلها ومن أجل الدفاع عنها - حاربوا الوحي ، وحاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاربوا القرآن ، ثم أخبر تعالى أن هذا الشرك حادث في الناس بعد أن لم يكن ، وأن الناس كلهم كانوا على دين واحد هو الإسلام . قال ابن عباس : ( كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ) ثم وقع الاختلاف بين الناس ، وعبدت الأصنام والأنداد والأوثان ، فبعث الله الرسل بآياته وبيناته وحججه البالغة ، وبراهينه الدامغة
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
أي حنفاء متفقين على ملة واحدة من غير أن يختلفوا ، وذلك إما في عهد آدم - والقرون العشرة بعده - أو بعد الطوفان حين لم يبق على الأرض من الكافرين ديار - على أحد القولين -
فَاخْتَلَفُوا
أي فصاروا مللا ، منهم أهل الحق ، ومنهم أهل الباطل
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
وهي تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
عاجلا
فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
أي فيما اختلفوا فيه ولميز المحق من المبطل . قال ابن كثير : أي لولا ما تقدم من الله تعالى أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، وأنه قد أجل الخلق إلى أجل معدود ، لقضي بينهم فيما