تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2443

مساهمون:

ص٢٤٤٣
قال قتادة : كأن لم تغن كأن لم تنعم . قال ابن كثير : وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
أي نبين الحجج والأدلة
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيعتبرون وينتفعون بهذا المثل في زوال الدنيا عن أهلها سريعا مع اغترارهم بها ، وتمكنهم وثقتهم بمواعيدها ، وتفلتها عنهم ، فإن من طبعها الهرب ممن طلبها ، والطلب لمن هرب منها ، وهكذا انتهت هذه المجموعة . فكيف أدت دورها في السياق العام في تحطيمها دعاوى الكافرين ، في نفيهم أن ينزل الله وحيا ويبعث رسولا ؟ إن الفطرة البشرية تتوجه إلى الله حق التوجه في الأزمات ، وتعد الله في هذه الأزمات أن تستقيم على أمره ، فإذ كان الأمر كذلك فهذا يدلل على أن الإنسان يعرف أن الله يرعاه وينقذه ، فلما ذا إذن يرفض رعايته في الهداية ، مع أن الشكر لله لا يعرف طريقه إلا بواسطة الرسل ، فلم يستغرب الإنسان إرسال الرسل ؟ وفي المجموعة تعزية للرسول الذي يكفر به ، ويرد عليه إذ تبين له طبيعة الإنسان وحرصه على الدنيا وكفره بعد كل وعوده بالاستقامة ، وفي الآيات تزهيد بالدنيا التي بسبب الحرص على التمتع بها ينأى الكافرون عن اتباع الوحي والعمل للآخرة أو نقول : كأن الآيات تقول للكافرين إن كنتم صادقين في أن الله يهمل الإنسان فلا يبعث له رسولا فلما ذا تدعونه في لحظات الضيق ؟ إن دعوتكم له في لحظات الضيق دليل على أنكم تعرفون أن الله لا يهمل الإنسان فلما ذا تستغربون أن يرسل رسولا ؟ ويمكن أن يقال في مؤدى السياق : إنكم أيها الكافرون قد أعطيتم الله في لحظة ضيق أن تستقيموا على أمره فاتبعوا رسوله وقرآنه بدلا أن تحاربوا وتستغربوا ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا . وهكذا من خلال تقرير حقيقة الإنسان ، وحقيقة الدنيا ، يحذر وتقام الحجة على أصحاب فكرة استغراب إرسال الرسول النذير وإنزال الوحي .

كلمة في السياق :

تحدثنا في آخر تفسير المجموعة الرابعة عن صلة المجموعة في سياق مقطعها ، ولم نتحدث عن صلة المجموعة بما قبلها مباشرة ، وهاهنا نحب أن نقول : لقد سيقت المجموعة الرابعة بقوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ . .
وقد جاءت المجموعة الرابعة تقيم الحجة على المشركين بواقعهم إذا أحيط بهم ، فهذا محل المجموعة في السياق القريب . ولقد ختمت المجموعة الأولى بقوله تعالى :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ . . .
ثم بدأت المجموعة الثانية بقوله تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
وهذه المجموعة الرابعة بدأت بقوله تعالى :