تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2437

مساهمون:

ص٢٤٣٧
المحاورة والمفاوضة ، ولا خوض معهم في إنشاء الخطب والمعارضة ، ثم أتى بكتاب بهرت فصاحته كل ذي أدب ، وحيرت بلاغته مصاقع العرب ، واحتوى على بدائع أصناف العلوم ، ودقائق حقائق المنطوق والمفهوم ، وغدا كاشفا عن أسرار الغيب التي لا تنالها الظنون ، ومعربا عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين من القرون ، ومصدقا بين يديه من الكتب المنزلة ، ومهيمنا عليها في أحكامه المجملة والمفصلة ، لا يبقى عنده اشتباه ، في أنه وحي منزل من عند الله جل جلاله وعمت أفضاله . 3 - بمناسبة قوله تعالى
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
ذكر ابن كثير أن الرسول الصادق ، ومدعي النبوة الكاذب ، لا بد أن ينصب الله من الأدلة على بر الصادق ، أو فجور الكاذب ، ما هو أظهر من الشمس - وقد دلل على فكرته بالكلام عن محمد صلى الله عليه وسلم عليه السلام ومسيلمة الكذاب فقال : ( فإن الفرق بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين مسيلمة الكذاب - لمن شاهدهما - أظهر من الفرق بين وقت الضحى ، وبين نصف الليل في حندسى الظلماء ، فمن سيما كل منهما وأفعاله وكلامه يستدل من له بصيرة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وكذب مسيلمة الكذاب ، وسجاح ، والأسود والعنسي . قال عبد الله بن سلام : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس ( أي اليهود ) فكنت فيمن انجفل ( أي هرب ) ، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب ، قال : فكان أول ما سمعته يقول : « يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام » ولما وفد ضمام ابن ثعلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه بني سعد بن بكر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال له : من رفع هذه السماء ؟ قال : « الله » قال : ومن نصب هذه الجبال ؟ قال : « الله » ، وقال ومن سطح هذه الأرض ؟ قال : « الله » قال : فبالذي رفع هذه السماء ، ونصب هذه الجبال ، وسطح هذه الأرض ، آلله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ قال : « اللهم نعم » ثم سأله عن الصلاة والزكاة والحج والصيام ، ويحلف عند كل واحدة هذه اليمين ، ويحلف له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : صدقت ، والذي بعثك بالحق لا أزيد على ذلك ، ولا أنقص . فاكتفى الرجل بمجرد هذا » وقد أيقن بصدقه - صلوات الله وسلامه عليه - بما رأى وشاهد من الدلائل الدالة عليه . كما قال حسان بن ثابت :
لو لم تكن فيه آيات مبينة * كانت بديهته تأتيك بالخبر
وأما مسيلمة فمن شاهده من ذوي البصائر علم أمره لا محالة ، بأقواله الركيكة التي