تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2627

مساهمون:

ص٢٦٢٧
رضيها لنا أمير المؤمنين ازددنا فيها رغبة ، وإن نهانا عنها رفضناها ، فلما قدما عليه قالا : إنا بأرض أهل الكتاب ، وإنا نسمع منهم كلاما تقشعر منه جلودنا ، أفنأخذ منه أو نترك ؟ فقال : لعلكما كتبتما منه شيئا ، فقالا : لا ، قال : سأحدثكما : انطلقت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتيت خيبر ، فوجدت يهوديا يقول قولا أعجبني ، فقلت : هل أنت مكتبي مما تقول ؟ قال : نعم . فأتيت بأديم ، فأخذ يملي علي حتى كتبت في الأكرع « 1 » ، فلما رجعت قلت : يا نبي الله ، وأخبرته ، قال : « ائتني به » فانطلقت أرغب عن المشي رجاء أن أكون جئت رسول الله ببعض ما يحب ، فلما أتيت به قال : « اجلس اقرأ علي » فقرأت ساعة ، ثم نظرت إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يتلون ، فتحيرت من الفرق ، فما استطعت أن أجيز منه حرفا ، فلما رأى الذي بي رفعه ثم جعل يتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه وهو يقول : « لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد هوكوا وتهوكوا » حتى محا آخره حرفا حرفا . قال عمر رضي الله عنه : فلو علمت أنكما كتبتما منه شيئا جعلتكما نكالا لهذه الأمة ، قالوا : والله ما نكتب منه شيئا أبدا ، فخرجا بصفنتهما ، فحفرا لها فلم يألوا أن يعمقا ، ودفناها ، فكان آخر العهد منها . وهكذا روى الثوري . . . عن عبد الله بن ثابت الأنصاري عن عمر بن الخطاب بنحوه . وروى أبو داود في المراسيل . . . عن عمر نحوه . والله أعلم . ) نقلنا هذه النقول بين يدي سورة يوسف عليه السلام ، ليعلم أن ما سننقله أثناء تفسيرها ليس من أجل أن نستهدي فيه ، بل إما لنرده مقيمين الحجة على أهله ، أو لنستأنس حيث استأنس العلماء في قضية يحتملها النص القرآني ، أو لنقارن . . . . . . . . . . . . . . تتألف سورة يوسف عليه السلام من مقدمة ، وقصة وخاتمة ، والقصة نفسها تتألف من مشاهد فلنبدأ عرض المقدمة .
هامش
( 1 ) الأكرع : جمع كراع وهو ما دق من عظم الساق .