تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2624

مساهمون:

ص٢٦٢٤
تجد مثلا في الإصحاح الثامن عشر من سفر التكوين كلاما عن سارة ، وشيخوختها ، بينما نجد في الإصحاح العشرين أنها من الجمال بحيث تكون محل طمع الملوك . وفي الإصحاح الحادي والعشرين : كلام عن هاجر وإسماعيل ، وأن إبراهيم طرحهما في برية بئر السبع ، مع أن البداهة التاريخية تحكم أن العرب المستعربة من نسل إسماعيل ، وقريش من نسل إسماعيل ، والعرب أعرف الخلق بأنسابها ، ولم تزل قصة زمزم والحرم متوارثة عند العرب ، فأي تحريف مثل هذا التحريف ! . وفي الإصحاح الثاني والعشرين دعوى أن الذبيح إسحاق مع أن الإصحاح يقول « خذ ابنك وحيدك » فكيف يكون الذبيح إسحاق وهو ليس الابن الوحيد لإبراهيم بنص التوراة نفسها . ونلاحظ أيضا أن التوراة الحالية تذكر أكثر من تعليل لتسمية بئر السبع ففي كل مرة يذكر سبب يختلف عن الآخر للتسمية ، وهذا يدل على التناقض . وكثير من الإصحاحات تنسب الزنا للأنبياء بالبنات وغيرهن . وفي الإصحاح الخامس والثلاثين نجد العبارة التقليدية التي تدلل على أن كتابة هذه الأسفار كانت متأخرة جدا وهي عبارة « إلى اليوم » . كما نلاحظ في هذا الإصحاح أنه يذكر أن رأوبين بن يعقوب زنى بسرية أبيه وفي الإصحاح الثامن والثلاثين أن يهوذا زنى بكنته ، وأمثال هذا السخف كثير كل هذا وأمثاله مما أشرنا إلى بعضه أثناء الكلام عن سورة الأعراف يرينا مقدار التحريف الذي حدث في هذه الأسفار ، ومن ثم كان القرآن مصدقا بالجملة لما بين يديه مما نراه الآن ، ولو كان التحريف لم يطرأ لرأينا التصديق التفصيلي مع التصديق الإجمالي : وإذا كانت التوراة الحالية قد كتبت في عصور متأخرة جدا - كما تشهد نصوصها - وأعظم ما يشهد لذلك ما نقلناه من قبل ، وهو ما ورد في آخر سفر التثنية في الإصحاح الرابع والثلاثين عن موت موسى ، ودفن في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم » . فهذا يدل على أن الأسفار ليست التوراة بل فيها بعض التوراة ويدل على أن هذه الأسفار الخمسة كتبت بعد آماد متطاولة جدا .