تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2531

مساهمون:

ص٢٥٣١
عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 )

التفسير :

الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
أي هذا الكتاب قد نظمت آياته نظما رصينا محكما بعجيب النظم وبديع المعاني ، فلا يقع فيه نقص ولا خلل كالبناء المحكم
ثُمَّ فُصِّلَتْ
أي بينت فيها الأحكام والقصص والمواعظ ، فآيات القرآن محكمة من جهة لا يدخل عليها نقص ولا نقض ولا خلل ، وهي في الوقت نفسه مفصلة مبينة واضحة وقد ذهب النسفي ( أن كلمة فصلت تحتمل أنها جعلت فصولا سورة سورة ، وآية آية ) . و ( ثم ) في الأصل تفيد التراخي في الوقت ، وهاهنا تفيد الجمع والتراخي في الحال ، فليس التفصيل على حساب الإحكام ، بل الإحكام أولا ثم التفصيل ، مع أن التفصيل في غاية البيان ، ومن مظاهر التفصيل ما رأيناه في هذا الكتاب ، من كون كل قسم من القرآن يفصل نوع تفصيل لما أجمل في مكان آخر ، وكل سورة تفصل ما أجمل في آية أو في مجموعة آيات ، وهذا مظهر واحد من مظاهر التفصيل في القرآن ، ومن مظاهر التفصيل البيان المفهوم لكل عربي على حسب طاقته ، ووضوح المعاني ووصولها إلى القلب السليم ، وكتاب يجمع مثل هذا الإحكام في النظم والمعاني ، حتى إنه ليسع الزمان والمكان والإنسان ، ولا ينقضه شئ في الزمان والمكان ، مع هذا التفصيل والبيان لا يمكن أن يكون إلا من عند الله ، ولذلك ختمت هذه الآية بقوله تعالى :
مِنْ لَدُنْ