فوائد :
1 - دلت هذه الآيات على أن المقصد الأول لهذا القرآن هو العبادة ، وأن كل شئ فيه من أجل تحقيق هذا المقصد ، وأن الاستغفار يلازم هذا المقصد ، لأنه لا أحد يقوم بحق الله في العبادة حق القيام بتحقيق هذا القرآن في نفسه ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن كان يلازم الاستغفار ملازمة عجيبة .
2 - فهمنا من الآيات السابقة أن الإحكام والتفصيل في هذا القرآن من أجل تحقيق مقصد العبادة لله وحده ، وأن الاستغفار والعبادة متلازمان ، وأن هذه المعاني صيغت كلها بصيغة التبشير والإنذار ، فإن يوجد كتاب في مثل هذا المستوى الأعظم في كل شئ في أرض العرب الذين تصوراتهم الوثنية في أحط الدركات ، فذلك دليل على أن هذا القرآن من عند الله .
3 - كثير من الناس تغيب عنهم القيم الحقيقية للأشياء ، والمسلمون أنفسهم الذين أعطاهم الله الميزان الذي يعرفهم على القيم الحقيقية للأشياء هؤلاء المسلمون أنفسهم فقد الكثيرون منهم معرفة القيمة الحقيقية للأشياء ، ومن هذه القيم التي شالت كفتها عندهم قيمة العبادة والاستغفار .
4 - تحقيقا لمقصد القرآن في الإنذار والتبشير فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن كان بشيرا ونذيرا . وقد وصف الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالبشير والنذير ، وذلك مقام من جملة مقاماته التي أعطاه الله عزّ وجل إياها ، ولقد أعطى الله رسوله صلى الله عليه وسلم من المقامات ما لا يتصوره بشر ، ومن ذلك أنه قد أقامه مقامه في كثير من الآيات في الطاعة والبيعة ، وفي مقام التبشير والإنذار كان المظهر الأعظم لهذا القرآن .
5 - نفهم من ما مر أن كل تشريع في القرآن ، وكل نظام ، وكل توجيه ، وكل أدب ، إنما هو من أجل تحقيق المقصد الأعظم للقرآن وهو العبادة
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات : 56 ) .
6 - إن على الوراث الكاملين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوموا بأقوالهم وأعمالهم بمهمة النذارة والتبشير كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ، وتقديم الإنذار في الآيات على التبشير دليل على أن الإنذار في حق الغافلين والكافرين مقدم على التبشير ، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام ، جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد الصفا